أهم الأخباراقتصادالخبر الرئيسي

برنامج الغذاء العالمي يحذر من ارتفاع أسعار الغذاء في أفغانستان بسبب تغيير مسارات التجارة إلى إيران

أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أن إيران أصبحت الطريق الرئيسي لتجارة أفغانستان بعد إغلاق المعابر الحدودية مع باكستان، حيث تجرى الآن نحو 60٪ من التجارة عبر الطرق الغربية. وحدث هذا التغيير بعد توقف التجارة الرسمية عبر باكستان في أواخر عام 2025.

وذكر تقرير حديث نشر يوم الجمعة أن الواردات عبر خطوط سكك الحديد في آسيا الوسطى زادت أيضاً بشكل ملحوظ في الوقت نفسه. وعلى الرغم من تمكن التجار من الحفاظ على تدفق الصادرات والواردات، إلا أن الطرق البديلة أصبحت أطول وأكثر كلفة، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف نقل البضائع.

وحسب التقرير، فإن ارتفاع تكاليف النقل أدى إلى زيادة أسعار المواد الغذائية والوقود ومدخلات الزراعة في أفغانستان. ارتفعت تكلفة سلة غذائية أساسية بنسبة حوالي 10٪ بين أكتوبر 2025 وأبريل 2026، وتراجعت نسبة الأسر التي تتمتع بأمن غذائي مقبول من 28٪ إلى 20٪ خلال نفس الفترة.

وحذر برنامج الغذاء العالمي من أن أفغانستان تواجه عدة أزمات تتزامن مع إغلاق الحدود الباكستانية، والتوترات في الشرق الأوسط، وتراجع المساعدات الإنسانية، وعودة أعداد كبيرة من المهاجرين من الدول المجاورة، ما أدى إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي. ويقدر البرنامج أن 13.8 مليون شخص في البلاد يعانون من مستويات خطيرة أو حرجة من انعدام الأمن الغذائي.

ويتوقع التقرير أنه في حال استمر إغلاق الحدود مع باكستان واستمرار التوترات الإقليمية، فإن 2.3 مليون شخص إضافي سيواجهون الجوع الحاد خلال الأشهر الستة المقبلة. وأشار إلى أن القيود الحدودية مع باكستان كانت من العوامل الرئيسية في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

مقارنة بأكتوبر 2025، ارتفعت أسعار الأرز الباكستاني بنسبة 38٪، والباذنجان الرومي بنسبة 71٪، والبطاطا بنسبة 105٪، والسكر بنسبة 27٪، والزيت النباتي بنسبة 12٪. كما ارتفعت أسعار الوقود بنسبة 13٪ بسبب اعتماد أفغانستان على استيراد المنتجات النفطية.

وتمثل هذه التطورات ضغطاً إضافياً على قطاع الزراعة. فقد أدى فقدان طريق الاستيراد من باكستان مع ارتفاع أسعار الأسمدة الكيميائية عالمياً إلى زيادة تكلفة المدخلات الزراعية. وارتفعت أسعار سماد الفوسفات ثنائي الأمونيوم بنسبة 18٪ واليوريا بنسبة 36٪ حتى أبريل 2026 مقارنة بالعام السابق، مما زاد المخاوف بشأن الإنتاج الزراعي المستقبلي.

وذكر التقرير أيضاً أن سوق العمل غير قادر على استيعاب تدفق العائدين من المهاجرين، حيث عاد نحو 6 ملايين مهاجر من إيران وباكستان إلى أفغانستان منذ عام 2023، ولم يتمكن سوى حوالي 20٪ منهم من العثور على وظائف رسمية. في بعض المناطق، تصل معدلات البطالة بين العائدين إلى 80-95٪، والذين وجدوا عملاً يحصلون على أجور أقل بنسبة 15 إلى 30٪ مقارنة بالعمال الآخرين.

وحذر برنامج الغذاء العالمي من أن تدهور الأوضاع الاقتصادية أدى إلى تفاقم أزمة سوء التغذية، ويتوقع أن يصاب 3.7 مليون طفل في أفغانستان بسوء تغذية حاد هذا العام، وهو أعلى معدل مسجل في البلاد. ومع ذلك، وبسبب نقص حاد في التمويل، يتوقع البرنامج أن يتمكن من تغطية أقل من ثلث الأطفال المحتاجين للعلاج.

وأشار التقرير إلى أن تعطل استيراد الأغذية العلاجية المتخصصة من باكستان يعوق برامج التغذية، مع تفاقم نقص هذه المواد في جنوب أفغانستان. كما اضطرت منظمات الإغاثة لاستخدام طرق أطول عبر إيران وآسيا الوسطى لنقل المساعدات، مما رفع تكاليف النقل من 2.5 إلى 5 أضعاف وزاد زمن نقل بعض الشحنات من حوالي 10 أيام إلى 75 يوماً.

ودعا البرنامج المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم المالي وتعزيز نظام مراقبة الأمن الغذائي، معتبرًا أن المراقبة الدقيقة لوصول الناس إلى الغذاء يمكن أن تمنع توسع الأزمة.

كما أكد على ضرورة أن تكون المساعدات الإنسانية أكثر مرونة لكي تصل بشكل أكثر فعالية إلى المحتاجين في ظل الظروف الاقتصادية والتجارية غير المستقرة. ويأتي هذا التحذير في وقت تواجه فيه العديد من الدول تحديات متزايدة في تأمين المواد الغذائية والخدمات الأساسية.

ويقول خبراء الشؤون الإنسانية إن أي انقطاع في سلاسل التوريد أو تراجع الدعم المالي الدولي قد يعرض الفئات الأكثر هشاشة لمخاطر أكبر ويزيد من تفاقم الأزمة. وشدد برنامج الغذاء العالمي على أن استئناف التجارة عبر باكستان هو الإجراء الأكثر فاعلية لتحسين الأمن الغذائي في أفغانستان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى