رسائل فتيات كابول من مدرسة سرّية تكشف آثار حظر تعليمهن

سلّطت شبكة سي بي إس الإخبارية الضوء على تداعيات استمرار حظر تعليم الفتيات فوق الصف السادس في أفغانستان، بعد أن نشرت عدداً من الرسائل من طالبات مدرسة سرّية في كابول؛ وهو قيد أجبر الفتيات على التعلم في الخفاء والعيش تحت ظل الخوف من الاعتقال.
وبحسب سي بي إس، سُمح لصحافييها بزيارة مدرسة سرّية في زاوية من كابول، حيث طلبت طالبات تتراوح أعمارهن بين 14 و16 عاماً، عبر رسائل مكتوبة بخط اليد، من العالم أن يسمع أصوات النساء والفتيات اللواتي، على حد وصفهن، لم يعد بإمكانهن الصراخ.
وفي إحدى الرسائل، كتبت إحدى الطالبات: «ألا ترون أفغانستان؟ أناس لا حول لهم ولا قوة يموتون بصمت في السجون وأزقة المدينة وطرقها الضيقة من دون جرم، هل هذه هي حقوق الإنسان؟ هذه ليست كلماتي وحدي، بل كلمات شعب بلادي الذي لا يُسمح له بالتعبير عنها».
وكتبت سي بي إس أن هؤلاء الطالبات طلبن من خارج أفغانستان المساعدة على تحريرهن من الوضع الذي فرضته على حياتهن عودةُ إدارة طالبان إلى السلطة. وأضافت أن الطالبات والمعلمات في هذه المدرسة يواصلن التعليم سراً، رغم المخاطر الجسيمة.
ووفقاً لما أورده التقرير، ولإخفاء أنفسهن عن أعين عناصر الأمر بالمعروف في إدارة طالبان، كانت الطالبات يتحركن بملابس محافظة ولا يحملن معهن سوى القلم والدفتر. وبعضهن يضعن أيضاً قطعاً من القماش في حقائبهن، كي يقلن إذا أوقفن إنهن خرجن لتعلم الخياطة.
وقالت إحدى الفتيات لسي بي إس: «نحن نخاف من طالبان. قد يعتقلوننا». وأكدت الشبكة أنها حذفت جميع المعلومات المتعلقة بالهوية لحماية الطالبات والمعلمات.
والمعلمة الرئيسية في هذه المدرسة السرّية امرأة في الخامسة والعشرين من عمرها، تقول إنها حُرمت من مواصلة تعليمها في سنتها الأخيرة الجامعية بعد أن منعت إدارة طالبان تعليم النساء في الجامعات. وقالت: «أُدير هذه الصفوف لأنني لا أريد لهؤلاء الفتيات أن يصبحن مثل نساء قبل 20 عاماً، أميات وضعيفات التعليم».
وفي ردّه على سؤال بشأن منع تعليم الفتيات فوق الصف السادس، قال عبد القهار بلخي، المتحدث باسم وزارة الخارجية في إدارة طالبان: «هذا نوع خاص من النظام التعليمي والنظام الدراسي، وهو متوقف حالياً». وأصرّ على أن هذا الوضع «لا يعني سلب حقوقهن الأساسية في التعليم».
ومع ذلك، فإن روايات الطالبات اللاتي يدرسن في صفوف سرّية تقدّم صورة مختلفة عن أثر هذا التقييد. فقد كتبت إحداهن في رسالتها: «لا أريد أن أحدثكم عن أحلامي الكبيرة. أريد أشياء لا ينبغي لأحد أن يضطر إلى أن يحلم بامتلاكها. أريد حقوقي: حق التعليم، وحق العمل، وحق الاختيار، وحق بناء مستقبلي. هل هذا كثير حقاً؟»
وأضافت أيضاً: «أيها العالم، أريد منك حياة عادية؛ حياة لا يكون فيها الحصول على الخبز حلماً، ولا يكون العمل معتمداً على الحظ، ولا تكون فيها السلامة والحرية مجرد خيال».
وكانت إدارة طالبان قد أوقفت تعليم الفتيات فوق الصف السادس في أفغانستان بعد عودتها إلى السلطة؛ وهو قرار، إلى جانب منع تعليم النساء في الجامعات، يُعد من بين أوسع القيود المفروضة على حق النساء والفتيات في التعليم داخل البلاد.




