آراءأهم الأخبارالخبر الرئيسي

لماذا تجرأت طالبان على مهاجمة مدرسة خاتم النبيين في أفغانستان؟

يجب أن تكون مدرسة خاتم النبيين وكل المؤسسات المرتبطة بها، من الجامعة إلى تلفزيون تمدن، “بيت الشيعة”؛ جزءاً من ممتلكات الشيعة في أفغانستان التي تخدم في الوقت نفسه جميع أبناء أفغانستان.

برأيي، الشرارة الأولى لهجوم طالبان على خاتم النبيين أُشعلت عندما شعروا أنهم يتعاملون مع ملكية خاصة، وليس مع استثمار يعتز به الشيعة في أفغانستان ويعتبرونه ملكاً لهم.

لو أدركت طالبان أن اعتداءها على خاتم النبيين سوف يثير غضب الشيعة عامةً، واعتُبر تعدياً على ممتلكاتهم المادية والمعنوية، لما تجرأت على هذا العمل الجريء. لكن سوء إدارة القائمين على خاتم النبيين ومجلس الأمناء خلق بيئة حَدث فيها هذا الفهم الخاطئ.

مع ذلك، خاتم النبيين والمؤسسات المرتبطة بها تمثل من أهم الأصول المادية والمعنوية للشيعة في أفغانستان ولا يجب لأحد أن يجرؤ على التعدي عليها.

إذا تمكنت طالبان من ابتلاع لقمة كبيرة كشأن خاتم النبيين، فسيصبح من الأسهل عليها بلع اللقمة التالية كما يشرب المرء رشفة ماء.

الاعتداء على خاتم النبيين ومحاولة السيطرة عليه، هو استمرار لسياسة الكراهية ضد الشيعة التي تنتهجها طالبان، حيث تستهدف القدرات الشيعية في أفغانستان واحدة تلو الأخرى.

إغلاق خاتم النبيين يعني عملياً إغلاق مجلس علماء الشيعة أيضاً، إذ أن مقر المجلس يقع ضمن هذه المؤسسة. بهذه الخطوة، تستهدف طالبان أيضاً التيار الذي كان يتعامل معهم بشكل معتدل.

لكن هناك سؤالاً مهماً: في ظل تحصين إيران الإسلامية لنفسها بعد الحرب الأخيرة، ووقوف الشيعة والعديد من التيارات غير الشيعية في المنطقة بجانب إيران بشكل واضح، كيف تجرؤ طالبان على الهجوم على الشيعة في أفغانستان تحديداً في يوم عاشوراء، وهم يعتبرون حلفاء استراتيجيين لإيران وأبرز أصولهم المادية والمعنوية؟

الإجابة تكمن في عدة نقاط:

تأييد الشيعة في أفغانستان لإيران خلال أيام الحرب في أفغانستان وإيران وأوروبا أثار غضب التيارات السلفية التابعة لأمريكا. الضغط على الشيعة هو في الواقع ضغط على أصدقاء وحلفاء إيران لإضعاف القواعد الاجتماعية المعارضة للسياسات المناهضة لإيران مستقبلاً.

للأسف، جاء تصرف غير موفق من طهران ساهم في زيادة وقاحة طالبان، وهو عودة نائب السفير السابق الذي كان الداعم الرئيس لسياسة دعم طالبان في طهران لمنصبه، ما بعث برسالة لطالبان بعدم تعرضهم لغضب إيراني.

هذا النائب من خلال سياساته الخاطئة لسنوات أعطى طالبان الجرأة على استهداف القدرات الشيعية والناطقة بالفارسية ـ التي كانت في الواقع قدرات استراتيجية لإيران في أفغانستان ـ واحدة تلو الأخرى، وعودة هذا المسؤول إلى منصبه تُعد إشارة لاستمرار هذا النهج.

الآن، يجب أن يحدث أمران:

أولاً، يجب أن يتحول الاحتجاج ضد مصادرة خاتم النبيين إلى مطلب شعبي عام. لا يجوز للخلافات الداخلية بين الشيعة أن تسهل على طالبان ابتلاع هذه اللقمة الكبيرة. إذا نجحت طالبان في تثبيت مصادرة خاتم النبيين، فإن ذلك سيمهد الطريق لمصادرة باقي ممتلكات الشيعة مستقبلاً.

ثانياً، يجب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن تعرف علاقتها بحلفائها الشيعة والناطقين بالفارسية في أفغانستان بوضوح، وتتمسك بخطوطها الحمراء تجاههم، كما وقفت بحزم ثابت لدعم لبنان.

يمكن لإيران أن تتعامل مع طالبان، ولكن إذا كان هذا التعامل سيكلفها فقدان حلفائها الرئيسيين في أفغانستان، فإن أفغانستان تحت حكم طالبان ستصبح بؤرة أزمات ضد إيران.

إذا أرادت إيران أن تحافظ على أمن أفغانستان، فإن هذا الأمن، كما قال القائد الشهيد، يمر عبر تعزيز ودعم القاعدة الاجتماعية المتوافقة مع الجمهورية الإسلامية وليس عبر التعامل مع السلطة الحاكمة.

إذا شعر الشيعة والناطقون بالفارسية في أفغانستان بعدم دعم إيران لهم في الأوقات الحرجة، فسيفقدون الدافع للوقوف إلى جانب إيران في الأيام الصعبة القادمة.

أما توصية للقائمين على خاتم النبيين: الفوز في معركة قانونية ضد حكومة مثل طالبان شبه مستحيل. الطريق الأهم لحفظ هذه الأصول العامة هو أن يدرك الناس أنهم مالكوها الحقيقيون.

طالما اعتبر هذا المركز ملكية خاصة وليس ملكاً للناس، فلن تتحقق الدافعية للدفاع عنه. إذا واجه الناس طالبان، فلن تجرؤ الجماعة على مصادرة مثل هذه المؤسسات. لذا يجب إعادة النظر في النهج وإعلاء دور الجمهور كمالكين حقيقيين لهذه المؤسسة ومنحهم الفرصة للدفاع عن ممتلكاتهم.

سيد أحمد موسوي – مبلغ ديني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى