تحذيرات من عواقب أمنية لطرد الأفغان من ألمانيا على استقرار أوروبا

حذرت هانا نويمَن، ممثلة حزب الخضر في البرلمان الأوروبي، من أن سياسة طرد المهاجرين الأفغان من ألمانيا وبعض الدول الأوروبية لن تحل الأزمة بل قد تعزز سلطة طالبان وتزيد التهديدات الأمنية في أوروبا. وأكدت أن إعادة الأفغان دون مراعاة الحالة الهشة في بلادهم تحمل عواقب إنسانية وأمنية خطيرة.
وفي مقال بصحيفة فرانكفورتر روندشاو الألمانية، أوضحت نويمَن أن الحكومة الألمانية لجأت إلى التعاون مع طالبان لتيسير عمليات الطرد، معتبرة أن هذا النهج نتاج ضغوط سياسية داخلية وخطابات معادية للمهاجرين أكثر من كونه مبنياً على تقييمات أمنية بعيدة المدى.
وذكرت عضو البرلمان الأوروبي أن السلطات الألمانية ركزت بشكل أكبر على عدد وسرعة وظروف الطرد، متجاهلة العواقب الإنسانية والأمنية، مشيرة إلى أن كثيرين ممن أعيدوا سيواجهون في أفغانستان الفقر الواسع والبطالة ونقص الخدمات الأساسية ومستقبلاً غامضاً.
وتعاني أفغانستان حالياً أزمة اقتصادية حادة وقيوداً اجتماعية واسعة، حيث يفتقد معظم السكان لأبسط مقومات الحياة، وحذرت نويمَن من أن الشبكات الدينية والمدارس الدينية التي تعمل تحت تأثير طالبان تعوض هذا النقص في البنى الخدمية.
وأضافت أن انضمام عدد من الشباب العائدين لهذه الشبكات يأتي بدافع الحاجة المعيشية ومحاولة البقاء أكثر من كونه إيماناً أيديولوجياً، مشيرة إلى أن إعادة الأشخاص دون توفير فرص عمل وتعليم ودعم اجتماعي يجعلهم عرضة للانخراط في هياكل قد تعزز سلطة طالبان.
وأشارت السياسية الألمانية بحذر إلى تجارب أنظمة استبدادية مثل إيران التي توفر دعمًا اقتصاديًا واجتماعيًا للفئات المحرومة لخلق قاعدة ولاء سياسي، مبدية اعتقادها أن طالبان قد تعتمد نموذجًا مشابهًا.
وأكدت نويمَن أن هذا المسار لا يؤثر فقط على الوضع الداخلي في أفغانستان، بل قد يؤثر على أمن أوروبا وألمانيا على المدى الطويل بسبب استفادة الشبكات المتطرفة من حالة عدم الاستقرار واليأس الاجتماعي لتجنيد عناصر جديدة.
وختمت بتوجيه اتهام للحكومة الألمانية باتباع سياسات قصيرة النظر تجاه المهاجرين تحت تأثير ضغوط حزب البديل من أجل ألمانيا اليميني، وقالت إن سياسات الهجرة والأمن يجب أن تُصاغ بالتزامن وبناءً على الواقع الميداني في أفغانستان، وإلا فإن الطرد المتسرع قد يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار وتقوية طالبان.




