تصادم الروايات في ذكرى انقلاب ۷ ثور ورد طالبان الحاد

اليوم الاثنين، السابع من ثور، يصادف الذكرى الثامنة والأربعين لانقلاب ۱۳۵۷؛ وهو الحدث الذي أدى إلى سقوط النظام الجمهوري بقيادة السردار محمد داود خان وغير جذريًا هيكل السلطة في أفغانستان. يعتبر العديد من الباحثين في التاريخ المعاصر هذا اليوم بداية لفترة من عدم الاستقرار السياسي والتدخلات الخارجية والحروب المستمرة في البلاد.
في ۷ ثور ۱۳۵۷، قامت حزب الشعب الديمقراطي في أفغانستان، بدعم من جزء من القوات المسلحة وبمساندة الاتحاد السوفيتي، بانقلاب ضد حكومة داود خان. شهد كابل اشتباكات عنيفة حيث استهدفت دبابات ومقاتلات القصر الرئاسي وعددًا من المراكز الحكومية المهمة. وأسفر هذا الحدث عن مقتل السردار محمد داود خان، أول رئيس لجمهورية أفغانستان، مع عدد من أفراد عائلته داخل القصر.
بعد سقوط النظام الجمهوري، تولى حزب الشعب الديمقراطي السلطة وأُعلن نورمحمد تره كي رئيسًا للحكومة. أعلنت الحكومة الجديدة عن إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة النطاق، منها برامج للإصلاح الزراعي وتغيير النظام التعليمي. إلا أن هذه السياسات واجهت معارضة شديدة من فئات المجتمع المختلفة، خصوصًا من الأوساط التقليدية والدينية.
تشير التقارير التاريخية إلى أن قمع المعارضين والاعتقالات والإعدامات الواسعة والنزاعات الداخلية داخل الحزب زادت الأزمة السياسية تعقيدًا. في نهاية المطاف، أدى هذا الوضع إلى التدخل العسكري للاتحاد السوفيتي في أواخر عام ۱۳۵۸، وهو تدخل تسبب في حرب دامت نحو عقد كامل وألحقت أضرارًا بشرية واقتصادية جسيمة بأفغانستان.
بعد انسحاب القوات السوفيتية عام ۱۳۶۷، استمر حكم الدكتور نجیب الله حتى عام ۱۳۷۱ لكنه سقط في النهاية، وتسلمت المجموعات المجاهدة السلطة. مع ذلك، أدت الخلافات بين المجموعات المجاهدة إلى نزاعات دموية داخلية في كابل ومناطق أخرى من البلاد وأحدثت دورة جديدة من عدم الاستقرار.
أصدرت إدارة طالبان اليوم بيانًا وصفت فيه انقلاب ۷ ثور بأنه ساهم في “احتلال أفغانستان وفرض الأيديولوجيا الشيوعية”، واعتبرت الثامن من ثور يوم “انتصار المجاهدين”. مع ذلك، يقول النقاد إن الاستخدام السياسي للأحداث التاريخية دون الاعتراف بمسؤولية الحروب والأزمات التي تلتها لا يساهم في كشف الحقيقة أو شفاء جراح الشعب الأفغاني.
على مدى أربعة عقود، ظلت الروايات حول ۷ و۸ ثور موضع خلاف دائم. يعتبرها البعض مجرد تغيير نظام سياسي، بينما يراها آخرون بداية سلسلة من العنف والتدخلات الخارجية والحروب الأهلية التي ما زالت تترك أثرها على الوضع السياسي والاجتماعي في أفغانستان حتى اليوم.




