البنك الدولي: 56% من واردات أفغانستان تَمر عبر إيران

أعلن البنك الدولي في تقرير حديث أن 56% من واردات أفغانستان في مايو تمت بشكل مباشر أو عبر الممرات الترَانزيتية لإيران؛ وهو رقم يعكس تزايد اعتماد البلاد التجاري على هذه المسارات. وأشار البنك إلى أن 41% أخرى من الواردات تمت عبر دول آسيا الوسطى.
وبحسب التقرير، فإن إيران تشكل أكبر شريك تجاري لأفغانستان في السنة المالية الحالية، إذ تساهم بـ31.6% من إجمالي واردات البلاد، تليها الإمارات العربية المتحدة، والصين، وأوزبكستان على التوالي. وحذر البنك الدولي من أن تركّز الواردات على مسار واحد يجعل أفغانستان أكثر عرضة للتوترات الجيوسياسية، وإغلاق الحدود المحتمل، واضطرابات في شبكات النقل.
وفي جانب آخر من التقرير، وُصفت التجارة الخارجية بأنها لا تزال من أضعف القطاعات الاقتصادية في أفغانستان. وصل حجم صادرات البلاد في مايو إلى 79.2 مليون دولار، متراجعة بنسبة 17% مقارنة بالشهر السابق، و14% عن نفس الفترة من العام الماضي. في حين بلغت قيمة الواردات حوالي 970 مليون دولار في نفس الشهر، متراجعة بنسبة 11% عن أبريل و16% عن العام السابق.
وعزّى البنك الدولي التراجع في التجارة إلى استمرار إغلاق المعابر الحدودية مع باكستان وعدم الاستقرار في غرب آسيا، ما أدى إلى تعطيل مسارات الترانزيت، وزيادة تكاليف النقل، وإضعاف التبادل التجاري الإقليمي.
كما أظهر التقرير انخفاضًا حادًا في حجم الاستثمار داخل البلاد. فقد انخفضت واردات السلع الرأسمالية بنسبة 41% مقارنة بالعام الماضي، ووسائل النقل بنسبة 49%، والآلات بنسبة 16%، والمنسوجات بنسبة 43%، والمنتجات المعدنية بنسبة 28%. واعتبر البنك أن هذه الأرقام تعكس استمرار حالة عدم الاستقرار الاقتصادي وتراجع الحوافز للاستثمار الجديد.
ورغم تأكيد البنك على أن اقتصاد أفغانستان بدأ يتحسن بعد نحو خمس سنوات من عودة طالبان إلى السلطة، مع نمو اقتصادي مدفوع بزيادة الطلب المحلي واستقرار نسبي في الأسعار، إلا أنه أوضح أن النمو السكاني المتسارع، وعودة ملايين اللاجئين، واضطراب التجارة، وضعف الاستثمار حالت دون أن ينعكس هذا التحسن على رفع مستوى معيشة المواطنين.
ويرى الخبراء الاقتصاديون أن استمرار هشاشة الاقتصاد مرتبط بعدم تنويع المسارات التجارية، وضعف الإنتاج المحلي، وعدم إيجاد بيئة مستقرة ومتوقعة للمستثمرين. وهم يؤكدون أن المسؤولية المباشرة تقع على عاتق إدارة طالبان في مجال الإدارة الاقتصادية وتحقيق الاستقرار الدائم.




