الأمم المتحدة تحذر من أزمة نزوح كبيرة في أفغانستان

حذرت الأمم المتحدة من أن أفغانستان تشهد إحدى أكبر أزمات النزوح في العالم، حيث أدت الفقر الواسع النطاق، والهزات المناخية، وعودة ملايين الأفغان إلى ممارسة ضغوط غير مسبوقة على المجتمعات التي لم تتعافَ بعد من عقود من الحرب والأزمات. وبحسب أحدث تقرير اجتماعي اقتصادي من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، يُعجز نحو 74% من سكان البلاد، وهو ما يعادل حوالي 29 مليون شخص، عن تأمين الاحتياجات الأساسية لحياتهم.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد الهش، والتحديات الإنسانية المستمرة، والكوارث الطبيعية المتكررة، وعودة نحو 2.7 مليون أفغاني، تضغط على معيشتهم والخدمات العامة في جميع أنحاء البلاد. كما ذكرت الأمم المتحدة أن الجفاف الطويل، والزلازل المدمرة، وتراجع مشاركة النساء في الاقتصاد تعد من العوامل الرئيسية التي تؤخر مسيرة التعافي. ووفق تقارير المؤسسات الدولية، فقد فرضت إدارة طالبان قيودًا على عمل وتعليم النساء، مما ساهم بشكل كبير في تقليل حضورهن الاقتصادي وأثر سلبًا على الحالة الاقتصادية العامة.
وقال ألكسندر دي كرو، رئيس برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي زار أفغانستان برفقة برهم صالح، مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين: “في أفغانستان، لا تحدث الأزمات عادة متتابعة بل تتداخل لتؤثر على الناس في الوقت نفسه”. وخلال الزيارة، التقى الوفد بعائلات العائدين ووكالات الإغاثة ومسؤولي طالبان.
وأوضح مسؤولو الأمم المتحدة أن الزيارة تؤكد التزام المنظمة بدعم التعافي طويل الأمد ومساعدة الأسر النازحة لإعادة بناء حياتها. التقى الوفد في جلال آباد بالسكان المتضررين من الزلازل الأخيرة، ثم توجه إلى وادي سوتان حيث تنفذ مشاريع لإعادة الإعمار لمساعدة الأسر المتضررة من الكوارث الطبيعية.
تشمل البرامج الدعم خطة للحماية من الفيضانات وأنظمة ري توفر فرص عمل بينما تقلل من المخاطر المستقبلية. في هذه المشاريع تشارك النساء في صناعة أسوار سلكية للحماية، ويقوم الرجال بصنع الطوب لبناء منشآت للتحكم بالفيضانات لحماية الأراضي الزراعية والقرى.
وأكد دي كرو أن “المساعدات الطارئة تنقذ الأرواح، لكن التنمية تعيد الحياة إلى الناس”. وأضاف أن الصندوق الخاص لأفغانستان التابع للأمم المتحدة يدعم العائدين والنازحين داخليًا والمجتمعات المضيفة في ولايات قندز وبغلان. حتى الآن، طهر البرنامج أكثر من 6400 متر مربع من الأراضي الملوثة بالألغام، وأطلق عشرات المشاريع الاجتماعية الأساسية، وحدد مئات الأسر المحتاجة إلى مساكن دائمة في مناطق ذات أعداد كبيرة من العائدين.
في الوقت نفسه، أعلن المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) أنه يعزز الدعم الوقائي للأفغان في طرق الهجرة ويوسع برامج إعادة التوطين القانونية، والتعليم، والتوظيف، ولم شمل الأسر لأولئك الذين لا يستطيعون العودة بأمان. وقدّر الجهاز أن أكثر من 570 ألف أفغاني سيحتاجون إلى فرص إعادة توطين في عام 2026.
تظل أفغانستان بعد أكثر من أربعة عقود من الحرب والاضطرابات الاقتصادية والكوارث الطبيعية المتتالية واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية وأزمات النزوح في العالم؛ أزمة لا يزال استمرارها يشكل تهديدًا بدون تغييرات جوهرية في إدارة الاقتصاد والاجتماع.




