الأمم المتحدة: أفغانستان تواجه أعقد أزمة إنسانية في العالم

عاد نحو 5.8 ملايين أفغاني من إيران وباكستان منذ أواخر عام 2023، ما أدخل أزمة النزوح داخل البلاد مرحلة جديدة وفرض ضغوطاً كبيرة على المدن والمناطق المحيطة بها. ويأتي هذا في وقت تظل فيه فرص الوصول إلى مأوى ملائم، والخدمات الأساسية، وفرص العمل، والبنى التحتية محدودة في العديد من هذه المناطق.
وبحسب التقارير، لا تزال أفغانستان تعاني أحد أعقد أزمات النزوح في العالم؛ أزمة تعود جذورها إلى سنوات من النزاعات، والتراجع الاقتصادي، والتعرض للتقلبات المناخية، والعودة الواسعة للمهجّرين من الدول المجاورة. وفي الوقت نفسه، يحتاج نحو نصف السكان في البلاد إلى المساعدات الإنسانية، كما أن العائلات النازحة داخلياً تواجه مستويات أعلى من الفقر، وانعدام الأمن الغذائي، ونقص المأوى، والمخاطر المناخية.
وفي هذه الظروف، تؤكد الهيئات الدولية أن الاستجابة لهذه الأزمة لا يمكن أن تكون عبر مساعدات قصيرة المدى فقط، بل تتطلب حلولاً مستدامة تشمل تعزيز الأنظمة الحضرية، وتحسين البنى التحتية، وخلق فرص معيشية، وزيادة قدرات الإدارة المحلية. يتركز جزء كبير من جهود دمج العائدين والنازحين داخلياً في المدن والمناطق المحيطة بها، حيث تؤدي محدودية الخدمات والتعرض للمخاطر المناخية إلى تحديات كبيرة.
أعلنت برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN-Habitat) أنه في إطار “الإطار الاستراتيجي للأمم المتحدة لأفغانستان 2023-2027” وكذلك “إطار الحلول المستدامة للنازحين داخلياً”، يجري تنفيذ مجموعة من البرامج الميدانية في المناطق التي تشهد عودة واسعة. وتركز هذه البرامج على تحسين المأوى، وتعزيز حقوق السكن، والأرض والملكية، والحصول على الخدمات الأساسية، والتخطيط العمراني، وزيادة الصمود في مواجهة التغيرات المناخية.
وأضاف البرنامج أن المشاريع الممولة من قبل الاتحاد الأوروبي والصندوق الائتماني الخاص لأفغانستان تشمل تحسين الأحياء، ودعم الإسكان التدريجي، وتطوير البنى التحتية المقاومة للمناخ، وخلق فرص العمل للمجتمعات المتضررة. والهدف المعلن لهذه البرامج هو تحسين ظروف المعيشة وتقليل مخاطر النزوح المتكرر في المناطق التي تشهد عودة مكثفة.
على مدار أكثر من عقدين، كانت أفغانستان من بين الدول التي تضم أكبر أعداد من النازحين داخلياً والعائدين في المنطقة، وهي حالة زادت حدتها نتيجة التطورات السياسية والاقتصادية الأخيرة وموجة العودة الجديدة، مما فرض ضغوطاً إضافية على المدن والموارد المحلية المحدودة.




