آراءأهم الأخبارالخبر الرئيسي

عودة هادئة لأمريكا عبر بوابة طالبان في أفغانستان

في خضم صراع إيران والولايات المتحدة، تجري تحولات في أفغانستان بصمت؛ تحولات قد تظهر آثارها المستقبلية أكثر مما يتصور اليوم.

ابن عم ملا هبة الله، زعيم طالبان، ويحمل الجنسية الأميركية، عاد إلى أفغانستان منذ فترة. بعض المصادر المطلعة تؤكد أنه لم يأتِ للزيارة العائلية أو للإقامة الشخصية فقط، بل يحمل مهمة تتجاوز ذلك؛ مهمة يشبهها بعض المراقبين بالدور الذي كان يلعبه زلمي خليل زاد في مراحل مختلفة من تاريخ أفغانستان المعاصر، وهو لعب دور وسيط وميسر بين طالبان والولايات المتحدة.

إذا كان هذا التقييم صحيحاً، فإن وجود مثل هذه الشخصية يمكن أن يكون قناة موثوقة لتأمين جزء من مصالح الولايات المتحدة في أفغانستان تحت حكم طالبان، كما يتيح الطمأنينة اللازمة لزعيم طالبان في أي تفاهم محتمل مع واشنطن.

في الوقت نفسه، أثارت إقامة أمير خان متقي في الدوحة تساؤلات كثيرة. فقد سافر للدوحة لحضور مراسم تأبين الأمير السابق لقطر، وبقي فيها أكثر من أسبوعين. ورغم أن السبب الرسمي لبقائه كان متابعة حالته الصحية، إلا أن بعض المصادر تزعم أن محادثات غير معلنة مع الجانب الأميركي جرت خلال هذه الفترة؛ وهو ادعاء لم يؤكد رسمياً بعد.

في ظل الظروف الإقليمية الجديدة، وتوتر العلاقات بين إيران والولايات المتحدة واحتياج واشنطن المحتمل لإعادة ترتيب انتشارها العسكري، لا يمكن استبعاد احتمال أن يكون موضوع إعادة استخدام بعض القواعد الجوية في أفغانستان عبر اتفاق محدود أحد محاور هذه المباحثات.

لا تزال الولايات المتحدة بحاجة إلى البنية العسكرية الاستراتيجية في أفغانستان، ومن جهة أخرى، إذا تمكن ملا هبة الله من الحصول على تنازلات مهمة مقابل هذا الاتفاق، لا يستبعد أن يجد مبرراً سياسياً ودينياً لقبوله بين صفوف طالبان، كما حدث في اتفاق الدوحة.

في هذا السيناريو، قد يكون دور ابن عم ملا هبة الله الأميركي، كشخص قادر على التواصل مع الطرفين، دوراً حاسماً.

من زاوية أخرى، تعزز الثقة في أن الولايات المتحدة لم تعتمد فقط على وجوهها القديمة في إدارة تطورات أفغانستان، خصوصاً مع توكيل دور مشابه لشخصية جديدة.

لسنوات كان هناك حديث في الأوساط الأمنية والاستخبارية عن “مشروع الدمج”، وهو مشروع يهدف إلى دمج تدريجي للعناصر التكنوقراطية والموثوقة لدى الغرب في هيكل طالبان الحاكم، دون إقصاء نواة الجماعة التقليدية.

وفق هذا التحليل، لا يُراد إقصاء طالبان من قبل الولايات المتحدة، بل تُراد تحديث هيكلها الحاكم بدخول عناصر جديدة لتصبح وجهة أكثر توافقاً مع الغرب.

إذا اعتمدنا هذا التحليل، فإن عودة ابن عم ملا هبة الله الأميركي تشير إلى بداية مرحلة جديدة من هذا المشروع، تتميز بأن الأفراد الجدد هم الجيل الجديد الأقل إثارة للجدل والأكثر ثقة من الطرفين، بدلاً من الوجوه القديمة المستهلكة.

بالإضافة إلى ذلك، تم نشر تقارير عن إعادة تأهيل تدريجية للفرقتين 01 و 02 – وهما فرق خاصة كانت تعمل خلال الحقبة الجمهورية بدعم ورقابة أميركية مباشرة – والآن يتم تنظيم بعضها مرة أخرى في إطار حكم طالبان.

إذا صحت هذه التقارير، فقد تكون مؤشراً على نموذج جديد من التعاون الأمني بين طالبان والولايات المتحدة، يختلف عن الماضي بعدم وجود قوات أميركية مباشرة، وإنما من خلال هياكل محلية وبخسائر سياسية أقل.

إذا جمعنا كل هذه الإشارات معاً، فقد يكون أفغانستان على وشك مرحلة جديدة من العلاقات بين طالبان والولايات المتحدة، حيث لا يكون الهدف مغادرة أفغانستان، بل إدارة البلاد عبر تعاون غير مباشر وبواسطة هياكل محلية ولاعبين جدد. صحة هذه الفرضية ستتضح مع تطورات الأشهر القادمة.

سيد أحمد موسوي مبلغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى