علاقات طالبان والهند تتوسع مع أربع زيارات لمسؤولي طالبان إلى نيودلهي

خلال الأشهر التسعة الماضية، قام أربعة أعضاء من حكومة طالبان بزيارة الهند؛ وهو مسار تصاعد بالتزامن مع زيادة التوترات السياسية والعسكرية بين كابول وإسلام أباد. وكانت أحدث هذه الزيارات، زيارة عطا الله عمري، وزير الزراعة والري والثروة الحيوانية في حكومة طالبان، الذي ترأس وفداً رفيع المستوى إلى نيودلهي؛ وهي زيارة تعكس نشاطاً جديداً في العلاقات بين الطرفين.
سبق ذلك زيارة أمير خان متقي، وزير الخارجية، ونور جلال جلالي، وزير الصحة العامة، ونور الدين عزيزي، وزير الصناعة والتجارة، إلى الهند. وتستمر هذه التنقلات لتدل على دخول نيودلهي وحكومة طالبان في مرحلة جديدة من التفاعل خلال الأشهر الأخيرة؛ وهي مرحلة تفهم في سياق المنافسات الإقليمية.
أكد عطا الله عمري أثناء لقاءاته في الهند على توسيع التعاون الثنائي وقال: “نحن بحاجة إلى مساعدتكم، إلى مساعدة حكومة الهند الصديقة العريقة وتجارها المخلصين الذين ساروا إلى جانبنا عبر التاريخ.” تأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال حكومة طالبان غير معترف بها من قبل أي دولة، وتسعى لتقليل عزلتها السياسية من خلال توسيع علاقاتها الإقليمية.
تأتي زيادة الاتصالات الدبلوماسية بين كابول ونيودلهي في وقت كانت فيه علاقات طالبان مع باكستان متوترة بشدة خلال الأشهر الماضية. إذ شنت باكستان عدة غارات جوية على مناطق حدودية في أفغانستان، بما في ذلك كابول وبعض المحافظات الشرقية.
في أحدث حالة، منذ نحو أسبوعين، أدانت الهند الغارات الجوية الباكستانية على محافظات باكتيا وباكتيا وكنر، وأعلنت دعمها “الثابت لوحدة الأراضي والسيادة الوطنية لأفغانستان.” وردت باكستان بوصف تصريحات نيودلهي بأنها “لا أساس لها وسخيفة.”
في الوقت نفسه، حذر آصف علي داراني، الممثل الخاص السابق لباكستان في أفغانستان، من أن توسيع علاقات طالبان مع الهند على حساب مصالح إسلام أباد سيمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء الباكستانية. وقال إن طالبان يجب أن توضح ما إذا كانت تسعى لعلاقات إقليمية متوازنة تعالج المخاوف الأمنية لباكستان، أم يريدون تحويل أفغانستان إلى ساحة للتنافس بين الهند وباكستان.
لقد وصفت الهند طالبان سابقاً بالإرهابية، ولم يميز رئيس وزرائها ناريندرا مودي بين “طالبان الجيدين والسيئين”، لكنها الآن زادت بشكل ملحوظ من مستوى اتصالاتها مع حكومة طالبان. كما أعلنت وزارة الخارجية الهندية يوم الأحد عن مساعدات جديدة من نيودلهي لمعالجة وضع اللاجئين الأفغان المطرودين من باكستان؛ وهو إجراء يتزامن مع تصاعد الاعتقالات والطرد للاجئين الأفغان من قبل باكستان.




