أهم الأخبارسياسة

معهد لوي: طالبان تعيد بناء التعليم في أفغانستان على أسس أيديولوجية

حذّر معهد لوي، وهو مؤسسة أسترالية للبحوث في الشؤون الدولية، في تقرير جديد من أن إدارة طالبان تعيد، بالتوازي مع استمرار حرمان الفتيات من التعليم، بناء نظام التعليم في أفغانستان على نحو جذري حول أيديولوجيتها الخاصة؛ وهو مسار، بحسب المعهد، قد يؤدي حتى في حال إعادة فتح مدارس البنات إلى محو ملامح التعليم الأفغاني السابق.

ويشير التقرير، الذي كتبه الصحفي والمحلل لين أودانل، إلى أنه بعد مرور خمس سنوات على عودة إدارة طالبان إلى السلطة، لا تزال الفتيات محرومات من التعليم فوق الصف السادس ومن الجامعة، كما تُمنع النساء من العمل والحضور في القطاعات الاجتماعية. ويؤكد التقرير أن هذه القيود ليست سوى جزء من تغييرات أوسع في البنية التعليمية في أفغانستان.

وبحسب النتائج التي توصلت إليها منظمة المجتمع المدني «شبكة همراه»، والتي أوردها التقرير، ارتفع عدد المدارس الدينية المسجلة في أفغانستان من نحو 5 آلاف في فترة الجمهورية إلى أكثر من 23 ألف مدرسة. ووفقًا للتقرير، يتلقى أكثر من 3.6 مليون طفل ومراهق تعليمهم الآن في هذه المدارس.

ويضيف تقرير لوي أن إدارة طالبان حوّلت عدداً من المدارس العامة والجامعات ومراكز تدريب المعلمين إلى مدارس دينية. وبحسب التقرير، أصبح الالتحاق بالمدارس الدينية المخصصة للإناث الخيار التعليمي الوحيد عملياً للفتيات اللواتي حُرمن خلال السنوات الخمس الماضية من التعليم الثانوي والعالي.

وفي جزء آخر من التقرير، جاء أن المنهاج التعليمي الجديد يركز على حفظ القرآن والأحاديث والفقه الحنفي المحافظ، إلى جانب التعليمات السياسية التي توافق عليها إدارة طالبان. كما يذكر التقرير أنه يُدرَّس في بعض المدارس كتاب بعنوان «دروس الجهاد»، وأن عدداً من مسؤولي هذه الإدارة دعوا أيضاً إلى إدراج مفاهيم عسكرية وجهادية في تعليم الأطفال.

ويتناول التقرير كذلك الآثار الاجتماعية لهذه التغييرات، ويقول إن إدارة طالبان تسعى إلى ترجيح الولاء لها على العلاقات العائلية. ووفقاً لبعض الأهالي الذين تحدثوا إلى الباحثين، فقد أخرجوا أبناءهم من هذه المراكز بعد أن علموا أن أبناءهم يُشجَّعون في المدارس على الإبلاغ عن أفراد الأسرة.

وفي جزء من التقرير، نُقل عن مسؤول استخباراتي في إدارة طالبان قوله لأحد سكان قندهار: «اعلموا أننا نملك الآن مخبرين في كل واحد من بيوتكم». واعتبر كاتب التقرير هذه الحالة دليلاً على محاولة السيطرة على الأفكار وتوسيع المراقبة الاجتماعية عبر النظام التعليمي.

وفي خلاصة التقرير، يقول معهد لوي إن إدارة طالبان تسعى، من خلال تخريج ملايين الشباب من المدارس الجهادية، إلى تأمين القوى البشرية لمؤسساتها الدينية والقضائية والأمنية. ووفقاً للمعهد، وبينما ينصبّ الاهتمام العالمي في الغالب على قمع النساء، فإن التغييرات الهادئة لكنها العميقة في التعليم قد تترك أثراً بعيد المدى على مستقبل الجيل القادم في أفغانستان.

معهد لوي هو مركز أبحاث مقره أستراليا يركز على السياسة الخارجية والتطورات الإقليمية والعالمية. ويُعد التعليم في أفغانستان من أبرز المؤسسات المؤثرة في البنية الاجتماعية ومستقبل البلاد السياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى