آراءأهم الأخبارالخبر الرئيسي

من نائب السفير الإيراني في كابل يُعيد تعريف المقاومة ويثير جدلاً حول مواقف إيران من محور المقاومة وأفغانستان

صرّح نائب السفير الإيراني في كابل في مقطع فيديو منشور صراحةً بأن «المقاومة بمعناها الحقيقي توجد فقط في غزة العزيزة ولبنان المظلوم وإيران البطلة».

هذه التصريحات ليست مجرد رأي دبلوماسي، بل تعريف للمقاومة يتجاهل بشكل واضح جزءاً كبيراً من الجغرافيا وأطراف هذا المحور. ففي هذا التعريف لا مكان للعراق واليمن والقوات الأفغانية والباكستانية التي خاضت لسنوات معارك ضد الإرهاب والتي لها دور في مواجهة التيارات التكفيرية ونظام الهيمنة.

هناك عدة أسئلة أساسية حول هذا الموضوع:

1. يجب على نائب السفير توضيح كيف يمكن إقصاء دور قوى المقاومة في العراق وأنصار الله في اليمن والقوات الأفغانية التي تتواجد في سوريا، والتي كان هو نفسه يقود جزءاً منها لسنوات، من مفهوم «المقاومة»؟ ألم تُذكر هذه القوى دوماً ضمن أركان جبهة المقاومة من قبل الجمهورية الإسلامية؟

إذا تم قبول هذا التعريف، على أي أساس يُستبعد مجاهدو فاطميون الذين ضحوا بأرواحهم في معارك ضد داعش والتيارات التكفيرية داخل ما يسميه السيد مرتضوي «جبهة المقاومة»؟

2. لكن المسألة الأهم تتعلق بأفغانستان.

التصوّر الذي يطرحه نائب السفير الإيراني اليوم عن «المقاومة» يختلف اختلافاً كبيراً عن نهج وأداء الشهيد الحاج قاسم سليماني تجاه أفغانستان ومحور المقاومة.

لم يحد الشهيد سليماني المقاومة بدول معينة، بل كان يسعى في المنطقة كلها لتشكيل قدرات محلية لمواجهة الإرهاب والتطرف ونظام الهيمنة. وفي أفغانستان، كانت القوى الرافضة لطالبان تُعتبر في خطابه «جبهة المقاومة»، وكان يُنظر إلى طالبان على أنها تيار إرهابي معارض للجمهورية الإسلامية.

إذاً، وفق تعبير السيد مرتضوي اليوم، أين مكان كل الدماء والتضحيات والاستثمارات التي بذلها الحاج قاسم لتشكيل هذا النظام؟

لا يمكن الحديث عن مدرسة سليماني وتجاهل أحد أهم أركان استراتيجيتها أو تقديم تعريف للمقاومة يتعارض بشكل واضح مع إرثه.

3. المسألة لا تتعلق فقط بأفغانستان؛ هي تغيير في تعريف «المقاومة» يبدو أن نائب السفير يسعى لترسيخه، وهو تعريف يتوافق أكثر مع سردية طالبان منه مع خطاب محور المقاومة. يبدو وكأن حسن مرتضوي في هذا السياق ليس متحدثاً باسم الجمهورية الإسلامية بقدر ما هو متحدث باسم طالبان.

في حين أن سياسة الجمهورية الإسلامية الإقليمية تستند إلى تعزيز الشعوب والقوى المحلية لمواجهة الإرهاب ونظام الهيمنة، فإن مسؤولًا رسميًا اليوم يرى أن المقاومة التي تشكلت في أفغانستان ضد طالبان ليست «مقاومة بمعناها الحقيقي».

هذا التغيير، خاصةً مع تطورات السياسة الإيرانية بعد سقوط جمهورية أفغانستان، يحتاج إلى توضيح. فالطالبان التي تصنفها إيران رسمياً سنوات كتيار متطرف وتهديد أمني أخذت تدريجياً منحى نحو الحوار والتفاعل، وحتى وصفها أحياناً كـ«تيار أصيل في المنطقة» أو جزء من محور المقاومة.

من الطبيعي أن تغير أي دولة سياستها الخارجية وفق المستجدات الإقليمية، لكن لا يجب أن يتم هذا التغيير بتشويهه للماضي وتجاهل القوى والقدرات التي استثمرت فيها الجمهورية الإسلامية سنوات عدة في أفغانستان والمنطقة، والتي لم تقصر في دعم إيران.

4. بما أن حسن مرتضوي نائب السفير ومسؤول رسمي إيراني، فإن تصريحاته يمكن أن تُعتبر انعكاسًا للسياسة الرسمية في طهران. لذلك يُنتظر من الجمهورية الإسلامية توضيح ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل الموقف الرسمي للبلاد أم مجرد وجهة نظر شخصية لمسؤول دبلوماسي.

إذا كانت هذه هي السياسة الرسمية، فمن الضروري الإجابة على الأسئلة: هل أعادت طهران مراجعة تعريف محور المقاومة؟ هل العراق واليمن والقوات الأفغانية المتعاونة مع الشهيد سليماني لم تعد جزءاً من هذا المحور؟ هل المقاومة الأفغانية ضد طالبان فقدت مكانها في منظومة المقاومة؟ وإذا كان الأمر كذلك، على أي أساس ومتى تم هذا التغيير؟

تصبح هذه الأسئلة أكثر أهمية عند استذكار موقف قائد الأمة الإسلامية الشهيد حيال أفغانستان، حيث أكد على دعم شعب أفغانستان وليس الحكومات.

إذا كان الأمر كذلك، فكيف يمكن دعم شعب أفغانستان من جهة واستبعاد مقاومة جزء من هذا الشعب ضد طالبان من دائرة المقاومة من جهة أخرى؟

5. تصريحات نائب السفير ليست مجرد دفاع عن طالبان، بل تثير تساؤلات جدية حول مستقبل سياسة الجمهورية الإسلامية الإقليمية.

الطالبان أظهرت مرات عدة أنها تتصرف وفق مصالحها في تعاملها مع أمريكا ونظام الهيمنة، ولا تعتبر إيران حليفا استراتيجيا. في هذه الظروف، يطلب الأمر توضيحاً صريحاً لجهود مسؤول رسمي إيراني في إضفاء شرعية على هذه الجماعة.

لقد دفعت الجمهورية الإسلامية ثمناً باهظاً لتشكيل محور المقاومة، وقد ضحى قادة وشخصيات بارزة من إيران ولبنان وفلسطين والعراق وسوريا واليمن وأفغانستان، من بينهم الشهيد الحاج قاسم سليماني وقائد الأمة الإسلامي آية الله العظمى خامنئي بأرواحهم في هذا المسار.

إذا كان من المقرر اليوم تقديم تعريف للمقاومة يختلف عن نهج هذين الشهيدين، يحق للرأي العام الإقليمي أن يعرف ما إذا كان هذا التغيير يمثل السياسة الرسمية للجمهورية الإسلامية أم لا.

وإذا كان الجواب نعم، فمن المناسب إعلان هذا التغيير بشكل واضح وشفاف لكي تضبط الشعوب والقوى الإقليمية علاقاتها مع السياسة الإيرانية الجديدة على هذا الأساس. وإذا لم يكن كذلك، يُنتظر من الجهات المعنية تصحيح وتوضيح هذا الموقف لأن كلمة مسؤول رسمي تُعتبر قبل كل شيء تعبيراً عن سياسة الدولة التي يمثلها.

سيد أحمد موسوي، مبعوث

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى