هيومن رايتس ووتش: العدالة في قضية حرب أفغانستان يجب أن تكون شاملة وغير انتقائية

مع اقتراب صدور التقرير النهائي لـ”لجنة حرب أفغانستان” في الكونغرس الأمريكي، دعت منظمة هيومن رايتس ووتش إلى تحقيق شامل في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها جميع الأطراف المشاركة في الحرب في أفغانستان. وأكدت المنظمة أن مسار العدالة لا ينبغي أن يقتصر فقط على الأحداث التي وقعت بعد استعادة حركة طالبان السلطة في عام 2021.
كتبت فرشته عباسي، باحثة أفغانية في هيومن رايتس ووتش، وباتريشيا جاسمان، نائبة رئيس قسم آسيا في المنظمة، في مذكرة مشتركة أن ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان، سواء خلال فترة الجمهورية السابقة أو في ظل حكم طالبان الحالي، يجب أن تتاح لهم آليات مساءلة متساوية. وذكرتا أن “الحاجة إلى العدالة يجب ألا تكون انتقائية”، مشيرتين إلى أنه لا ينبغي أن يكون أي فرد أو مجموعة معفيين من الملاحقة القضائية.
تأسست لجنة حرب أفغانستان عام 2021 من قبل الكونغرس الأمريكي لمراجعة تجربة وتداعيات أكثر من عقدين من الوجود العسكري الأمريكي في أفغانستان، ومن المقرر أن تصدر تقريرها النهائي قريباً. في الوقت نفسه، تم تعيين آلية جديدة بدعم من الأمم المتحدة لجمع وتوثيق الأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية الجسيمة التي ارتكبت خلال الحرب في أفغانستان.
في هذه المذكرة، انتقدت المنظمة ما وصفته بـ”الإفلات من العقاب” لبعض الشخصيات المؤثرة خلال فترة الجمهورية السابقة. وأشاروا إلى اتهامات مثل التعذيب والاختفاء القسري والفساد والانتهاكات الجنسية التي، رغم توثيقها من قبل هيئات دولية، لم تؤدِ في كثير من الحالات إلى ملاحقة قضائية فعالة.
وسُمي في جزء من المقال عبد الرزاق، قائد الشرطة السابق في قندهار، الذي اتهمته منظمات حقوق الإنسان ومسؤولون في الأمم المتحدة مراراً بأن قواته تورطت في التعذيب والاختفاء القسري، لكن هذه الاتهامات لم تُحقق قضائياً بفعالية.
كما تم الإشارة إلى قضية كرام الدين كريم، رئيس الاتحاد الأفغاني لكرة القدم السابق، الذي اتهمه عدد من لاعبات المنتخب الوطني للنساء بالتحرش والاستغلال الجنسي. وعلى الرغم من أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض عليه عقوبة الإيقاف مدى الحياة، إلا أنه لم يتم اتخاذ إجراءات قانونية جدية ضده داخل أفغانستان.
وأكد الكاتبان أنه حتى قبل أغسطس 2021، كانت النساء في أفغانستان تواجه عقبات واسعة في الحصول على العدالة. وذكروا أن ضحايا العنف الأسري وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان غالباً ما كانوا يُشجعون من قبل الشرطة والمدعين والقضاة على التوصل إلى تسويات خارج الإجراءات القضائية الرسمية، مما أدى إلى تقليل ملفاتهم من الوصول إلى مسار العدالة الرسمي.
ومع ذلك، تفاقمت أوضاع حقوق النساء والفتيات بشكل ملحوظ بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة. تسببت القيود الواسعة على التعليم والعمل والمشاركة الاجتماعية للنساء في إثارة مخاوف جدية بشأن استمرار الانتهاكات المنهجية لحقوقهن، مما زاد من الحاجة إلى مساءلة فعالة.
كما تواصل المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الاتهامات المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في أفغانستان. وفي يوليو 2025، أصدرت المحكمة أمرين بالاعتقال ضد مسؤولين كبار في حركة طالبان بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية عبر التحرش الجنسي.
وقالت المذكرة أيضاً إن الحكومات الأفغانية السابقة حاولت في بعض الأحيان وقف أو تأجيل التحقيقات الدولية في جرائم الحرب. وأضافت أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات ضد بعض مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية بعد أن طلب المدعون فتح تحقيق في اتهامات ضد القوات الأمريكية وعناصر المخابرات وطالبان وقوات الحكومة الأفغانية.
تم إنشاء الآلية الجديدة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في أكتوبر 2025، بهدف جمع وحفظ الأدلة المتعلقة بالجرائم الدولية الخطيرة التي ارتكبها جميع أطراف النزاع. وتقول منظمات حقوقية إن هذه الخطوة قد تمهد الطريق لملاحقات قضائية محتملة في المستقبل، وتبعث برسالة مفادها أن أي طرف في حرب أفغانستان ليس فوق المساءلة.
ودعت عباسي وجاسمان هذه الآلية إلى البدء في عملها بشكل عاجل، وطالبا لجنة حرب أفغانستان بتناول انتهاكات حقوق الإنسان عبر كل فترة الحرب بشكل شامل في تقريرها النهائي. وأكدتا أن تنفيذ العدالة يجب أن يكون مستقلاً عن هوية ومكانة مرتكبي الانتهاكات، وأنه لا يجب التمييز بين الضحايا.




