لقاء كامبريدج يؤكد على تقارب معارضي حكم طالبان وحقوق المواطنين

انعقدت الدورة الخامسة من لقاء كامبريدج أفغانستان يومي 4 و5 سبتمبر في كلية جيسوس بجامعة كامبريدج، وكان محور اللقاء تقريب التيارات السياسية والمدنية والمعارضة لحكم طالبان بهدف التوصل إلى إطار مشترك بشأن المستقبل السياسي لأفغانستان. وفي هذا اللقاء، شدد المشاركون على ضرورة التغيير السياسي، والبنية الديمقراطية، وضمان الحقوق المتساوية للمواطنين.
وقال علي میثم نظري، رئيس العلاقات الخارجية في جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، إن هناك تقاربًا واسعًا بين التيارات المعارضة لحكم طالبان في المبادئ الأساسية. وأضاف أنه رغم اختلاف وجهات النظر، فإن هذه التيارات تتفق على الحاجة إلى تغيير سياسي وضمان الحقوق المتساوية للمواطنين.
وبحسبه، فإن تباين الآراء بين المعارضين يعكس التنوع العرقي والديني والسياسي في أفغانستان، ولا ينبغي أن يكون عائقًا أمام بناء تعاون مشترك. وشدد نظري على أن الوحدة السياسية لا تعني توحيد الآراء، بل يمكن أن تقوم على قبول الاختلافات.
واستنادًا إلى بيانات مؤسسة موزاييك العالمية، فإن مراجعة أكثر من 20 خارطة طريق سياسية تُظهر أن نحو 90% من الآراء المطروحة في مجالات مثل المشاركة السياسية والحقوق الأساسية والمساواة بين المواطنين تتقاطع مع بعضها. أما الخلافات المتبقية فتتعلق، في الغالب، بطريقة التغيير السياسي، ودور المجتمع الدولي، وبنية النظام المستقبلي المركزية أو اللامركزية، والهوية والرموز الوطنية، وكذلك معالجة المظالم التاريخية.
وقال زلماي نشاط من مؤسسة موزاييك العالمية إن هدف هذا اللقاء ليس حل الخلافات فورًا، بل تهيئة أرضية للحوار والتعرف إلى نقاط الاتفاق والاختلاف. ووصف «إطار التقارب السياسي» بأنه آلية لجمع القوى السياسية والمجتمع المدني والنساء وقوى المقاومة والمؤسسات الحقوقية ضمن بنية مشتركة.
كما قال داوود ناجي، رئيس المكتب السياسي لجبهة الحرية الأفغانية، إن الجبهة مستعدة للتعاون مع الأحزاب السياسية والمؤسسات المدنية والنساء والتيارات الديمقراطية. وأضاف أن اختلاف وجهات النظر بشأن بنية النظام المستقبلي أمر طبيعي، لكن القرار النهائي يجب أن يُترك لشعب أفغانستان.
وفي الجلسة الافتتاحية، قال حسين إشراق إن تغيير السلطة من دون إصلاح أسلوب الحكم لن يؤدي إلى سلام دائم. ووصف إطار «إجماع كامبريدج» بأنه وثيقة تربط بين الشرعية السياسية والتماسك الاجتماعي والتنمية.
وأشار زلماي نشاط أيضًا إلى القمع والحرمان المنهجي الذي تتعرض له النساء، وقال إن أفغانستان ليست في وضع سلمي. وبحسبه، فإن السلام لا يعني غياب الحرب فقط، بل يعني العيش من دون خوف ووصول الناس إلى الحقوق الأساسية؛ وهو أمر بات أكثر وضوحًا في ظل حكم طالبان، مع القيود الواسعة، ولا سيما على النساء.
وقال السير لوري بريستو، الدبلوماسي البريطاني السابق، إن على المجتمع الدولي أن يراجع بصدق أخطاء السنوات العشرين الماضية في أفغانستان. وشدد على أنه لا يمكن فرض أي اتفاق مستدام على أفغانستان من الخارج، وأن على شعب أفغانستان أن يتولى بنفسه قيادة اتخاذ القرار بشأن مستقبل البلاد.
كما شدد بريستو على ضرورة التعامل العاجل مع الوضع الإنساني، وإنهاء حرمان الفتيات من التعليم الثانوي، وإيجاد حل للأفغان المقيمين في باكستان وإيران الذين يواجهون خطر الإعادة القسرية. وقالت بنفشه يعقوبي أيضًا إن تجربة النساء الأفغانيات مع القمع ليست متشابهة، وإنه ينبغي إيلاء اهتمام أكبر في المسارات السياسية والحقوقية لوضع النساء في الأرياف والمدن، والنساء ذوات الإعاقة، والأسر منخفضة الدخل.
وبحسب البرنامج المعلن، يعتزم المنظمون تحويل إطار «سي سي آر» من وثيقة نظرية إلى مسار عملي لتنسيق معارضي حكم طالبان. ويُعد إنشاء مجلس استشاري، وحوارات تخصصية، ومشاركة المؤسسات الحقوقية من الآليات المتوقعة في هذه الخطة، ومن المقرر أن يتشكل ميثاق التأسيس وفريق العمل الخاص به في أكتوبر 2026.
ويُعد لقاء كامبريدج أفغانستان من بين البرامج التي تُعقد خارج البلاد بمشاركة شخصيات سياسية ومدنية وحقوقية لمناقشة مستقبل أفغانستان. وقد استضافت جامعة كامبريدج في بريطانيا هذه الدورة من اللقاء.




