قمة بريكس في نيودلهي تنطلق على وقع أزمات دولية وملف الحوكمة العالمية

انطلقت قمة بريكس في نيودلهي في وقت ألقت فيه الأزمات الدولية، من الحرب في أوكرانيا إلى التوترات في غرب آسيا والركود الاقتصادي العالمي، بظلالها على أجواء الاجتماع. ويُعقد هذا التجمع مع التركيز على الحوكمة العالمية، والتعاون الاقتصادي، ودور دول الجنوب العالمي.
تأسست مجموعة بريكس عام 2006، وبعد التوسعة الأخيرة أصبحت تضم البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا وإيران ومصر وإثيوبيا وإندونيسيا والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. كما استضافت نيودلهي 10 دول شريكة ومدعوة، من بينها بيلاروس وماليزيا ونيجيريا وفيتنام. وتحضر الأمم المتحدة أيضاً على مستوى رفيع في هذا الاجتماع.
وقد وصل قادة الدول الأعضاء إلى نيودلهي منذ يوم أمس. والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد وصوله، رئيس الوزراء الهندي، كما شارك في معرض الصناعة «إينوبروم الهند». أما الرئيس الصيني شي جينبينغ فقد زار الهند مجدداً بعد سبع سنوات، ويُعدّ لقاؤه مع ناريندرا مودي من أبرز الفعاليات الجانبية لهذه القمة.
كما وصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى دلهي، وأكد في كلمته الافتتاحية على استخدام العملات الوطنية في التجارة بين أعضاء بريكس. وفي الوقت نفسه، حضر إلى دلهي أيضاً قادة عدد من الدول الأفريقية والآسيوية.
وعلى هامش القمة، تجري أيضاً لقاءات ثنائية. فقد بحث مودي وبوتين توسيع التعاون التجاري والطاقة النووية، ودعا الرئيس الروسي رئيس الوزراء الهندي إلى زيارة روسيا. كما التقى مودي برئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد لبحث التعاون الاقتصادي والأمني.
وعُقد لقاء مودي وشي جينبينغ بهدف خفض التوترات الحدودية وإعادة بناء العلاقات بعد أزمة لداخ. كما أجرى رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا محادثات مع مسؤولين اقتصاديين هنود، بينهم رئيس مجموعة أداني.
وتشمل المحاور الرئيسية لهذا الاجتماع الأمن الغذائي وأمن الطاقة، ومرونة سلاسل الإمداد، والتعاون في قطاعي الصحة والزراعة، وتعزيز التجارة والاستثمار داخل بريكس، وتطوير التقنيات الحديثة. كما يُعد إصلاح الحوكمة العالمية وزيادة دور الجنوب العالمي في صنع القرار الدولي من الموضوعات الأساسية لهذه القمة.
وتُعقد جلسة اليوم بعنوان «الحوكمة العالمية الشاملة»، على أن تستمر الجلسة الرئيسية غداً تحت عنوان «المرونة، والابتكار، والتعاون، والاستدامة». ومع ذلك، تُعدّ الاختلافات بين الأعضاء بشأن الحرب في أوكرانيا وأزمات غرب آسيا أحد التحديات التي تواجه هذه القمة.
وفي الوقت نفسه، تخضع نيودلهي لتدابير أمنية مشددة تزامناً مع انعقاد هذا الاجتماع. وقد جرى نشر أكثر من 30 ألف عنصر أمني في أنحاء المدينة، كما فرضت شرطة دلهي قيوداً مرورية واسعة. وأُغلقت الطرق المؤدية إلى مراكز المؤتمرات، كما طرأت تغييرات على جدول بعض الرحلات الداخلية.
وانطلقت بريكس في البداية بخمسة أعضاء، لكنها سعت في السنوات الأخيرة، مع توسيع تشكيلتها، إلى اكتساب موقع أكثر حضوراً في البنية الاقتصادية والسياسية للعالم. وتقدّم هذه المجموعة نفسها عادة بوصفها صوت الدول النامية ودول الجنوب العالمي في مواجهة الأنظمة الدولية المهيمنة.




