أمسو: طالبان تكثّف القيود والضغط على وسائل الإعلام في أفغانستان

أعلنت منظمة دعم الإعلام الأفغاني (أمسو) أن إدارة طالبان شددت القيود المفروضة على وسائل الإعلام، وتسعى عبر إنشاء آليات استخبارية داخل الوسط الإعلامي إلى التحكم في محتوى وسائل الإعلام المحلية والحد من اتصالات الصحفيين بوسائل الإعلام خارج البلاد.
وقالت هذه الهيئة، اليوم الأربعاء 21 أسد، في تقرير عن الوقائع المسجلة بين 10 يوليو/تموز و10 أغسطس/آب، إن الضغوط الأمنية والاستخبارية والهيكلية والبيئية على الصحفيين ووسائل الإعلام قد ازدادت في عدد من الولايات. ووفقاً لأمسو، فقد أتاح هذا المسار مزيداً من الإضعاف لوسائل الإعلام المستقلة.
وبحسب نتائج التقرير، فإن عناصر استخبارات إدارة طالبان في كابل وننغرهار وعدد من الولايات الأخرى طلبوا من الصحفيين المحليين ومسؤولي وسائل الإعلام وممثلي الجهات المحلية الداعمة للصحفيين أن يدعموا نظام طالبان وأن يعلنوا هذا الموقف علناً.
وأضافت أمسو أن بعض الأشخاص طُلب منهم في الوقت نفسه تحديد والإبلاغ عن الصحفيين الذين يتعاونون أو تربطهم اتصالات سرية بوسائل إعلام مقرها خارج أفغانستان أو بوسائل الإعلام المنفية. وتقول الهيئة إن مثل هذه الإجراءات تشير إلى مساعٍ لتوسيع نطاق الرقابة الاستخبارية داخل المجتمع الإعلامي.
ووفقاً لأمسو، أخذت استخبارات إدارة طالبان تعهدات خطية من بعض الصحفيين بذريعة ارتباطهم بوسائل إعلام أجنبية. وفي بدخشان أيضاً، وبالتزامن مع التوترات التي شهدها الشهر الماضي، ازداد الضغط والمراقبة على الصحفيين المحليين، وذلك، بحسب الهيئة، لمنع نشر تفاصيل حقيقية عن الاشتباكات والخسائر وتداعياتها الإنسانية والأمنية.
وجاء في تقرير أمسو أن دائرة الأمر بالمعروف التابعة لطالبان تتدخل أيضاً في عمل الصحفيين. ووفقاً للتقرير، لا تزال قيود التصوير تُطبَّق في العديد من الولايات، بما فيها جنوب البلاد وشرقها، وفي إحدى الحالات اعتُقل ممثل ولائي للجنة حماية الصحفيين في ننغرهار على يد عناصر الأمر بالمعروف، بتهمة تشغيل الموسيقى في منزله الخاص.
وقالت أمسو أيضاً إن تدخل إدارة طالبان لم يقتصر على مضمون وسائل الإعلام، بل شمل كذلك مصادر تمويلها. وعلى سبيل المثال، في ننغرهار، طالب مسؤولو إدارة طالبان في البرامج المالية والتعليمية لليونيسف بحصة ومنفعة مالية لأنفسهم، ولم يُسمح بتنظيم بعض البرامج التعليمية إلا بعد قبول هذا الطلب.
وحذرت الهيئة من أن القيود المتزايدة، والغموض القانوني والتشريعي، والضغوط الأمنية، والمشكلات الاقتصادية، باتت تعرض وسائل الإعلام المستقلة في أفغانستان لخطر جدي، وتقوّض منجزات العقدين الماضيين في مجال الصحافة.
وبحسب المؤشر السنوي لحرية الصحافة الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، كانت أفغانستان تحتل المرتبة 122 عالمياً قبل عودة إدارة طالبان إلى السلطة، لكنها تراجعت بعد ذلك 56 مرتبة لتصل إلى المرتبة 178. كما تشير تقارير يوناما السابقة إلى تسجيل ما بين 150 و205 حالات عنف سنوياً، بما في ذلك التهديد والاعتقال، ضد الصحفيين في أفغانستان.




