تناقض الولاء والنقد تجاه إيران في حياة ناجي بيگزاد

نوحي الله الملقب بناجي بيگزاد كان من الشباب والكتاب في ولاية بدخشان، وقد توفي جراء حادث أثناء عمله في أحد مناجم الذهب بالولاية. تم دفنه أمس الخميس في مراسمٍ أقيمت في منطقة شكي بولاية بدخشان. بعض وسائل الإعلام مثل أفغانستان إنترناشونال وصحيفة هشت صبح تناولت حياته وأبرزت بعض خصوصياته، من ضمنها توجهه النقدي تجاه إيران. متابعة الإعلام لسيرته دفعني للاطلاع على آرائه، وكان المصدر الأساسي صفحة فيسبوك التي يملكها الراحل، حيث تقول الحكمة: شخصية الإنسان تنعكس في لغته أو كتاباته. مساء البارحة تصفحت صفحة ناجي حتى أذان الفجر، خاصة وأن ليالي الصيف قصيرة، مما سمح لي بأقل من أربع ساعات للقراءة، لذلك معلوماتي عنه ليست كاملة بل مستندة إلى ملاحظاتي المحدودة. بعد سقوط حكومة أفغانستان، انتقل ناجي إلى إيران ثم انضمت إليه عائلته. بدأ عمله قانونياً باستخدام جواز سفره في عدة شركات ومصانع في أصفهان كحارس أمن. رغم أنه كان يحمل ماجستير في العلوم السياسية، سجل في مذكراته تجاربه الصعبة مع أصحاب العمل الإيرانيين وقلة الرحمة في بلاد المهجر. ناجي كان شاباً طاجيكياً، ولا يخفي ميوله السياسية تجاه أحمد شاه مسعود وصلاح الدين رباني زعيم أحد فروع حزب جمعيت الإسلامية في أفغانستان، وهو ما تجلى في رسالة التعازي التي بعثها صلاح الدين، ابن الأستاذ برهان الدين رباني، بعد وفاته. كذلك، كان الراحل شغوفاً كشاب سني بالإمام الحسين (عليه السلام)، كما يظهر ذلك من مقالة كتبها الأسبوع الماضي بمناسبة عاشوراء. ما يثير الاهتمام هو ارتباط ناجي العميق بإيران وفي نفس الوقت انتقاده لسياسات الهجرة الإيرانية، مما يشكل تناقضاً بارزاً. في يونيو/يوليو من العام الماضي، أثناء الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، ظهر ناجي كأحد داعمي إيران عبر عدة تدوينات أظهر فيها حبه لإيران. وسط الحرب، وُجهت اتهامات للأفغان في إيران بتعاونهم مع العدو، في سياق حملات افغانوفوبيا ومعاداة المهاجرين، الأمر الذي أدى إلى طرد آلاف الأفغان من إيران خلال الصيف الحار. هنا تحول ناجي إلى ناقد لسياسات إيران في الهجرة، حيث كتب ملاحظات حول معاملة الحكومة الإيرانية غير العادلة للمهاجرين. في تدوينة له بتاريخ 12 يوليو 2025، الموافق 21 تیر/سرطان 1404، قال إنه رغم وجوده القانوني في إيران وحمله جواز السفر، فإنه لا يحتمل المزيد من الظلم والإهانة. وأضاف: “في هذه الظروف وللاحتجاج على الحالة البائسة الحالية، ما يمكنني فعله هو إنهاء حياة بائسة في إيران والعودة إلى جحيم طالبان، فهناك الجسد في خطر، وهنا الروح تُصدم”. بناءً على ذلك، عاد ناجي إلى أفغانستان، معيداً إلى الأذهان قصة عبد القهار عاصي، الشاعر المعاصر الذي هاجر إلى إيران ثم عاد وتوفي في أفغانستان. رغم المعاناة في إيران، لم يتخل ناجي عن حبه لإيران، فتدويناته التي تدعم إيران خلال حرب الأربعين يوماً الأخيرة دليلٌ على ذلك. السؤال الأساسي: هل يمكن أن يكون الإنسان موالياً وفي الوقت ذاته ناقداً لإيران؟ الإجابة نعم، لأن إيران، رغم مزاياها للمهاجرين، ليست خالية من العيوب في سياساتها تجاههم. الإنسان المخلص الذي يحب إيران هو الذي يرى حسناتها وأيضاً يلاحظ قصورها. الأشخاص الذين يرون العالم بالأسود أو الأبيض فقط ليسوا ناجحين أو موثوقين. كثير من الأفغان في الخارج يدّعون حب إيران ويتجاهلون عيوبها، وهذا يشبه أيضاً خصوم إيران الذين يرون فقط السلبيات والنقائص فيها.




