وزير العدل السابق في أفغانستان: حظر الهاتف الذكي لا يستند إلى الشرع الإسلامي

أعلن فضل أحمد معنوي، وزير العدل السابق في أفغانستان، أن قرار إدارة طالبان بتقييد ومنع استخدام الهواتف الذكية لا يستند إلى أي سند شرعي في الشريعة الإسلامية وفقه الحنفية. واعتبر هذا الإجراء محاولة لتبرير سياسة سياسية وأمنية تحت مسمى الدين.
وكتب معنوي في تدوينة على صفحته في فيسبوك أن إدارة طالبان في أحدث خطواتها تسعى إلى تقييد ومن ثم الحظر الكامل لاستخدام الهواتف الذكية، وتحاول إضفاء الشرعية على هذا القرار بالاستناد إلى الشريعة الإسلامية. وأضاف أن هذا النهج لا يتوافق مع المبادئ المقبولة في الفقه الإسلامي.
وأشار إلى مبدأ «الإباحة» في الفقه الإسلامي وشرح أن الأصل في الأشياء والأدوات الدنيوية هو الجواز ما لم يكن هناك نص شرعي صريح يحرمها. واعتبر أن الهاتف الذكي، مثل الكتاب والقلم وغيرها من أدوات الاتصال، ليس في حد ذاته حلالاً أو حراماً، بل يعتمد حكمه على طريقة استخدامه.
وأكد وزير العدل السابق أن حرمان جميع الناس من أداة مباحة بسبب احتمال إساءة بعض الأفراد استخدامها يتعارض مع مبادئ الفقه الحنفي. وأضاف أن الهواتف الذكية اليوم تلعب دوراً أساسياً في التعليم، والأعمال، والوصول إلى المعلومات، والاتصالات، وتلقي الخدمات العامة، وأن حظرها قد يسبب أضراراً اجتماعية وتعليمية واقتصادية واسعة النطاق.
كما جادل معنوي بأن حظر أداة بدلاً من تعديل سلوك مستخدميها يعني معاقبة الأغلبية بسبب تصرفات الأقلية. وقال إنه كما لا يُحظر الكتاب والقلم بسبب إساءة بعض الأشخاص استخدامهما، فلا يجب حظر الهواتف الذكية.
في الوقت ذاته، أمرت إدارة طالبان، بناءً على توجيهات هبة الله أخوندزاده، زعيم الحركة، بحظر استخدام الهواتف الذكية في الدوائر الحكومية وبعض المراكز بما في ذلك الجامعات. وأظهرت وثائق مسربة أن تعليمات شفوية صدرت لمنع استخدام الهواتف من قبل أعضاء الحركة وموظفي الإدارات، ووصفت المخالفين بـ”المجرمين” مع احتمال تقديمهم للمحاكم العسكرية.
وأفاد مركز صحفيي أفغانستان أن هذا القرار صدر خلال لقاء زعيم طالبان مع عدد من الولاة في قندهار، وتم إبلاغه حتى الآن إلى ولايات فكتيا، فكتيكا، خوست، لوغر، بلخ، قندوز، بغلان، بادغيس، بدخشان، هرات، هلمند، وغزني.
وأشار المركز، مديناً القرار، إلى أنه خطوة أخرى نحو تشديد الرقابة على حرية التعبير وتقييد وصول المواطنين إلى المعلومات؛ وهي خطوة يرى المراقبون أنها ستوسع نطاق القيود في المناطق الإدارية والتعليمية بشكل أكبر.




