آراءالخبر الرئيسي

تكاليف الصمت أم الاعتراض.. جدل بعد احتجاجات جبرائيل هرات

بعد احتجاجات جبرائيل هرات أمس واستشهاد وإصابة عدد من المواطنين، طرح البعض سؤالاً جوهرياً: هل تشجيع الناس على الاعتراض ليس سوى دفعهم للموت؟

يبدو هذا السؤال في ظاهره متعاطفاً ومنطقياً، فلا عاقل يرغب في قتل البشر، ولا مجتمع يرحب بدفع الأثمان. لكن هل يمكن استنتاج أن الناس لا ينبغي أن يعترضوا بناءً على ذلك؟

لو كان الأمر كذلك، فكل حكومة مستعدة لاستعمال المزيد من العنف تكون قد سلبت عملاً حق الاعتراض من المجتمع. وهكذا سيصبح مقدار العنف الذي تستخدمه الحكومة هو المحدد لحدود حرية الناس، وهذا التقييد سيطال جميع نواحي حياة الناس، حتى أمورهم الخاصة جداً.

الواقع أن معظم الحركات الاحتجاجية في المجتمعات الاستبدادية تُكلف ثمناً باهظاً. فالاعتراض يحدث عندما يقتنع جزء من الناس بأن استمرار الوضع الراهن يشكل تكلفة أثقل من الاعتراض نفسه.

في قضية جبرائيل يبدو أن المسألة ليست مجرد اعتقال عدد من الأشخاص.

لكثير من سكان جبرائيل، اعتقال النساء والفتيات بحجة الحجاب، خاصة في ظل الصور المنشورة التي تظهر أن تغطيتهن ضمن القوانين التي أعلنتها طالبان نفسها، اعتُبر تعدياً على حرم العائلة وكرامة الإنسان وحدثاً مهيناً لهم.

لذا لا يمكن اعتبار احتجاجهم مجرد رد فعل عاطفي على حادث محدود أو نسبته إلى تحريض خارجي.

هذا الكلام لا يعني التقليل من قيمة حياة الإنسان؛ فمقتل شخص واحد أمر مؤلم ومفجع. ولكن الذين يدينون الاعتراض بحد ذاته يجب أن يجيبوا على السؤال: ما هو البديل؟

إذا لم يكن على الناس أن يعترضوا، فكيف يدافعون عن حقوقهم؟ إلى أي جهة يطالبون بالعدالة؟ إلى أي مؤسسة مستقلة يتقدمون بشكاوى؟ كيف يمنعون تكرار هذه التصرفات؟

بدون إجابة هذه الأسئلة، فإن معارضة الاعتراض تبدو كدعوة لقبول الوضع المهين القائم أكثر من كونها حلاً.

المسألة ليست هل للاعتراض تكلفة أم لا، بل ما الظروف التي دفعت الناس إلى اختيار الاعتراض رغم إدراكهم للمخاطر؟ هل كان المتظاهرون في جبرائيل يتوقعون مواجهة قبضة طالبان الحديدية؟ بالتأكيد كانوا يتوقعون ذلك، لكنهم رأوا الوضع صعباً جداً لدرجة اعتبروا فيها تكلفة الصمت أعلى من تكلفة الاعتراض.

ما رأيكم، هل تكاليف استمرار احتجاز شرف الناس من قبل طالبان وإهانتهم أكبر لأهل جبرائيل، أم تكلفة الاعتراض التي قد تُرد بعنف من قبل طالبان؟

ربما الرسالة الأهم التي يحملها احتجاج جبرائيل هي أن الخوف لم يعد كافياً لإجبار الناس على الصمت.

سيد أحمد موسوي، مبلغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى