ترامب يتراجع مجددًا عن تهديده بشن هجوم على إيران ويُلقي الكرة في ملعب الدول العربية

تراجع ترامب للمرة الخامسة عن زعمه بشن هجوم جديد على إيران، وهذه المرة ألقى باللوم على قادة الدول العربية في المنطقة. رغم أن الأطراف يتبادلون عبر الوسطاء شروطهم المتوقعة، إلا أنه لا يُرى أي مؤشر على تحقيق اتفاق. لذلك، تعتبر الجمهورية الإسلامية في إيران أن احتمال وقوع صراع جديد وارد جدًا، ومن هذا المنطلق أرسلت التحذيرات اللازمة للدول التي تستضيف قواعد أمريكية، كما قامت بتوسيع نطاق تهديداتها الردعية. بالتالي، الاستنتاج الأولي يشير إلى أن احتمال وقوع صراع جديد مرتفع جدًا، لكن السؤال يبقى: لماذا يتراجع ترامب كل مرة بحجة ما عن تهديده بشن هجوم وشيك؟ الجواب الأكثر مصداقية قد يكون أن الولايات المتحدة ليست في موقع مناسب للهجوم. يبدو أن الأمريكيين يعتقدون أن هجومًا محدودًا لكنه مؤثر قد يكسر جمود المفاوضات ويجبر إيران على تقديم تنازلات. أظهرت تجربة الأربعين يومًا الأولى من الحرب أن إيران تملك اليد العليا في النزاع طويل الأمد، ولهذا تسعى أمريكا لإجراء مواجهة محدودة. لكن مواجهة محدودة، إن لم تكن مؤلمة، لن تجبر إيران على تقديم تنازلات. تكمن مشكلة أمريكا بالضبط في عدم قدرتها على تقديم أي خطة لهجوم محدود لكنه فعال للغاية. أي تصعيد في القتال، مهما كان مستواه، سيواجه برد إيراني مدمر وطويل الأمد، مما يزيد من صعوبة الوضع على ترامب وأمريكا. سر تراجع ترامب المتكرر عن التهديد بالشروع في هجوم هو بالتحديد أنه، مثل حمار غارق في الوحل، لم يترك لنفسه أي مخرج شريف من هذا المأزق. الآن يمكن القول بثقة أن إيران وصلت إلى مستوى ملحوظ من القدرة الردعية ضد هجمات أعدائها، وهذه القدرة الردعية ليست معتمدة على السلاح النووي.
سيد أحمد موسوي – مبلغ




