أهم الأخباردولي

تحذير من الأمم المتحدة بشأن الأزمة متعددة الأبعاد في أفغانستان

أندريكا راتواته، نائب الممثل الخاص السابق للأمم المتحدة في أفغانستان، أعلن أن البلاد تواجه واحدة من “أشد وأعقد” الأزمات الأمنية في العالم؛ أزمة عززها، وفق قوله، القيود المفروضة على أساس الجنس من قِبل إدارة طالبان.

كتب في مقال نشرته مجلة “كرونيكل” التابعة للأمم المتحدة أن نظام القيود الجنسانية يحد بشدة من وصول النساء والفتيات إلى التعليم، والعمل، والمشاركة العامة، والخدمات الأساسية، مما أدى إلى تفاقم الوضع الهش في البلاد. ويعتقد أن هذه السياسات أضعفت قدرة نصف سكان أفغانستان على الصمود، وقلصت بشكل كبير قدرة المؤسسات الإنسانية على تقديم المساعدة الشاملة والجوهرية.

وأكد راتواته أن حظر التعليم الثانوي والعالي على الفتيات، ومنع النساء من العمل في القطاعات الرئيسية، والقيود المستمرة على عمل الموظفات النسائيات في مجال المساعدات الإنسانية، زاد من المخاطر الأمنية. وأضاف أن في مثل هذا الوضع الهش، تُضاعف التوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار الإقليمي الضغط.

ووفقًا لهذا المسؤول السابق في الأمم المتحدة، تشهد أفغانستان في الوقت نفسه واحدة من أكبر موجات عودة اللاجئين في تاريخها المعاصر. خلال العامين الماضيين، عاد حوالي خمسة ملايين شخص من الدول المجاورة، وهو ما يعادل زيادة في عدد السكان تقرب من 10٪. في عام 2025 فقط، عاد 2.8 مليون أفغاني إلى البلاد، وهو أعلى رقم سنوي في السنوات الأخيرة.

ولفت إلى أن العديد من العائدين دخلوا أفغانستان تحت الضغط والإجبار، بدون وثائق أو ممتلكات أو شبكات دعم، مما زاد الضغط على الخدمات التي كانت بالفعل متدهورة، لا سيما في الولايات الحدودية والمراكز الحضرية الكبرى.

كما أشار راتواته إلى تأثيرات التغيرات المناخية، وكتب أن سنوات الجفاف أدت إلى انخفاض موارد المياه الجوفية، وتضررت الأراضي الزراعية، وضعفت أنظمة الزراعة. وفي الوقت نفسه، تستمر الفيضانات والانهيارات الأرضية والزلازل المتكررة في تدمير المنازل وسبل العيش والبنية التحتية الحيوية.

ووفقاً لهذا المقال، أفادت أكثر من 70٪ من العائلات بنقص في استهلاك الغذاء الكافي، ولجأ كثيرون إلى حلول طارئة للبقاء على قيد الحياة، مثل بيع الممتلكات الإنتاجية، الزواج المبكر، أو تقليل الإنفاق على الصحة والتعليم. وصف هذه الحالة بأنها أزمة متعددة الأبعاد تعرض ملايين الأشخاص لحرمان حاد.

على الرغم من أن المجتمع الإنساني قدم مساعدات لأكثر من 17 مليون شخص في عام 2025، أكد راتواته أن نطاق الاحتياجات يفوق الموارد المتوفرة، وأن الاستجابة الفعالة تتطلب نهجًا استراتيجيًا ومتعدد السنوات يجمع بين المساعدات العاجلة وتعزيز الخدمات الأساسية وزيادة القدرة على الصمود.

انتهت مؤخرًا فترة عمل راتواته كنائب يوناما ومنسق المساعدات الإنسانية من 2024 إلى 2026. وأعلنت الأمم المتحدة تعيين برونو جورج ليمركي، المسؤول الفرنسي في المنظمة، نائبًا جديدًا للممثل الخاص في أفغانستان ومنسقًا للشؤون الإنسانية، وسيتولى أيضًا مهام المنسق المقيم.

ووفقًا للأمم المتحدة، يمتلك ليمركي خبرة تتجاوز ثلاثين عامًا في القطاعات الإنسانية والتنموية، وعمل سابقًا كنائب للممثل الخاص للأمين العام في بعثة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى