نایلند: الضغوط العالمية تُضحّي بالنساء الأفغانيات وتعمق الفقر والأزمات الاجتماعية

قالت نورا نایلند، رئيسة قسم حقوق الإنسان السابقة في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، إن السياسات العقابية التي تتبعها الجهات الدولية بعد عودة حركة طالبان إلى السلطة لم تُحدث تغييراً في سلوك هذه الإدارة، بل فرضت ضغوطاً على المواطنين العاديين لا سيما النساء والفتيات. وأكدت نایلند أن التركيز على الضغط الاقتصادي ووقف المساعدات أدى إلى نشوء فقر واسع وأضرار اجتماعية عميقة.
وفي مذكرة نشرت في وسيلة الإعلام «سویس إنفو»، أوضحت أن المجتمع الدولي من جهة تفاعل بشكل محدود مع إدارة طالبان، ومن جهة أخرى فرض قيوداً اقتصادية صارمة مستهدفاً عمليا الشعب الأفغاني بما وصفته بـ «الحرب الاقتصادية». وترى أن نتيجة هذا النهج هو خلق «فقر مصطنع» لا ينتج فقط عن الحرب، بل عن قرارات سياسية واقتصادية خارجية.
يشير التحليل إلى أن حجز مليارات الدولارات من الاحتياطيات النقدية لأفغانستان وفرض قيود واسعة على البنك المركزي أدى إلى إضعاف عمود الاقتصاد الوطني. وأدت عجز البنك المركزي عن إدارة السيولة، السيطرة على التضخم، والحفاظ على قيمة العملة الوطنية إلى تعطل النظام المالي بأكمله ووضع الاقتصاد في حالة خنق. وكانت النتائج تراجع التجارة، زيادة البطالة، وانخفاض حاد في القوة الشرائية.
وصفت نایلند هذا الوضع بأنه «سياسة العقاب الجماعي»، قائلة إن هذا النهج أثر على السكان جميعاً بدلاً من استهداف بنية السلطة. وأضافت أن الفئات الضعيفة تحملت أكبر الأضرار.
يشير التقرير إلى إغلاق أكثر من 420 مركزا صحياً خلال العام الماضي، مما قيّد وصول ملايين الأشخاص إلى الخدمات الطبية وزاد من معدلات وفيات الأمهات والمواليد. ووفقًا لتقارير الأمم المتحدة، لجأ 90% من الأسر، بما في ذلك تلك التي تديرها نساء، إلى أساليب معيشية ضارة للبقاء على قيد الحياة.
كما يؤكد التحليل أن سياسات طالبان القمعية، التي تشمل حظر تعليم البنات، تقييد فرص العمل، والسيطرة على حضور النساء في المجتمع، حرمتهن من حقوقهن الأساسية. ويعتقد الكاتب أن هذه القيود، المبنية على تفسير خاص للمعايير الاجتماعية، عمّقت التمييز التاريخي ضد النساء.
توضح نایلند أن الضغوط الاقتصادية الخارجية والقيود الداخلية لإدارة طالبان تعزز بعضها البعض، مما زاد من الفقر الواسع والاعتماد والهامشية للنساء والفتيات، وأضعف قدرتهن على الصمود والتكيف.
في هذا الصدد، تم ذكر موجة طرد المهاجرين الأفغان والتي تعتبر عاملاً يزيد من حدة الأزمة الإنسانية؛ حيث أدى الترحيل القسري لما يقارب خمسة ملايين وأربعمائة ألف شخص من باكستان وإيران وأوروبا إلى تعطيل تدفق التحويلات المالية وزيادة الضغط الاقتصادي على الأسر.
كما أن التراجع الحاد في المساعدات الإنسانية، بحسب المسؤولة السابقة في الأمم المتحدة، أدى إلى انهيار حتى آليات الدعم الطارئة للمحتاجين. وحذرت من أن استمرار هذه السياسات قد يُعمّق الأزمة الإنسانية ويتسبب في مزيد من الوفيات بين الفئات الضعيفة.
وفي الختام، أكدت نایلند أن هذا النهج لم يغير سلوك إدارة طالبان، بل عرض الشعب الأفغاني، لا سيما النساء والفتيات، لمزيد من الفقر العميق والاستبعاد الاجتماعي الواسع.




