اليونيسف تحذر من الفقر الواسع يهدد مستقبل اقتصاد أفغانستان

أصدرت اليونيسف تقريرها السنوي معلنةً أن رغم انخفاض معدلات التضخم وتسجيل نمو إيجابي في الناتج المحلي الإجمالي، فإن الآفاق الاقتصادية لأفغانستان ما تزال تحت وطأة الفقر الواسع والمستدام. وحذرت المنظمة من أن الأزمة في الشرق الأوسط قد تؤثر سلباً على هذا المسار الاقتصادي الإيجابي المتوقع خلال السنوات 2026 و2027.
صرح تاج الدين إيوالي، ممثل اليونيسف في أفغانستان، بأن المنظمة تنظر إلى وضع الطفل والأسرة ككلٍ متكامل، ولا تقتصر رؤية الفقر على نقص الدخل فقط، بل تشمل أيضاً ضعف الوصول إلى الخدمات الاجتماعية. وأشار إلى أن عودة نحو 2.5 مليون أفغاني خلال العام الماضي قد فرضت ضغوطاً كبيرة على الخدمات الاجتماعية وزادت الحاجة إلى دعم الأطفال.
في جانب آخر من التقرير، أعربت اليونيسف عن قلقها إزاء استمرار القيود المفروضة على تعليم الفتيات فوق الصف السادس، وكذلك على مشاركة النساء في سوق العمل، بما في ذلك الموظفات في المؤسسات التابعة للأمم المتحدة، مؤكدة أن هذه الظروف تزيد من ضعف وصول الأسر إلى مصادر الدخل والخدمات الأساسية. ووفقاً لإحصائيات المنظمة، فإن 23.2 مليون شخص، منهم 11.7 مليون طفل، بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال العام الماضي.
ويضيف التقرير أن نحو 2.8 مليون أفغاني عادوا من الدول المجاورة. كما أُبلغ عن إصابة أكثر من 118 ألف شخص بسبب الكوارث الطبيعية، في حين سجّل رقم المصابين في إحصائية 2025 حوالي 18,137 شخصاً. وبحسب الإحصائيات نفسها، يعيش 90% من الأطفال في فقر غذائي، ويعمل طفل من بين كل خمسة في أعمال شاقة، وتُحرم 2.2 مليون فتاة من التعليم فوق الصف السادس، بالإضافة إلى مقتل 189 طفلاً نتيجة المواد المتفجرة، ومعاناة 400 ألف شخص من أزمة المناخ.
وأشارت اليونيسف إلى أن نحو ربع السكان محرومون من خدمات الرعاية الصحية الأولية، ووصف التقرير وضع التغذية في عشر محافظات، منها هلمند ودايكوندي وزابل وبغلان، بأنه في حالة حرجة. وتشير البيانات إلى انخفاض معدل سوء التغذية الحاد بين الأطفال من 9.6% في أواخر 2025 إلى 8.5% في أوائل 2026، إلا أن انعدام الأمن الغذائي لدى الأطفال ارتفع من 81% إلى 85%.
رداً على ذلك، أكدت وزارة الاقتصاد في حكومة طالبان انخفاض معدلات التضخم وارتفاع الناتج المحلي الإجمالي، مشيرة إلى أنه رغم التوترات الإقليمية، جرت محاولات للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية والوقود في الأسواق المحلية. واعتبر عبد اللطيف نظري، نائب وزير الاقتصاد، أن الحفاظ على توازن الأسعار من الإجراءات الهامة.
ومع ذلك، تستمر القيود التعليمية والمهنية المفروضة على النساء والفتيات، إلى جانب ضغط عودة اللاجئين والأزمات الطبيعية، كعوائق رئيسية من وجهة نظر المنظمات الدولية. وحذرت تلك الجهات من أن غياب مراجعة السياسات من قبل حكومة طالبان قد يعرض مستقبل الأطفال واستقرار المجتمع لمخاطر خطيرة.




