مسؤول أممي يحذر من تهديد أزمة أفغانستان الإنسانية لأمن واستقرار المنطقة

حذّر مسؤول رفيع في الأمم المتحدة من تدهور الوضع الإنساني في أفغانستان، مؤكدًا أن هذه الأزمة قد تؤثر على دول الجوار أكثر من أي وقت مضى، مُهددةً الأمن والاستقرار ومسارات الهجرة في المنطقة. وقال برونو لماركيس، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لأفغانستان والمنسق المقيم والمنسق الإنساني، يوم الجمعة، إن أفغانستان تقع في نقطة صعبة بعد أكثر من خمس سنوات على عودة طالبان إلى السلطة.
وأشار إلى أن تشديد القيود على الحقوق الأساسية للشعب والاقتصاد الهش يُهددان الاستقرار النسبي والأمن الهش في البلاد. ووصف لماركيس القيود المفروضة على النساء والفتيات بأنها شديدة وشاملة، مؤكدًا أن هذه الفئات ما تزال محرومة من التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة. ولفت إلى أن أكثر من 2.6 مليون فتاة محرومات من التعليم الثانوي منذ عام 2021، وأن معدلات تسجيل النساء في الجامعات انخفضت إلى الصفر.
وتحدث ممثل الأمم المتحدة عن عودة واسعة للاجئين الأفغان، مشيرًا إلى عودة نحو 6.7 مليون شخص إلى أفغانستان منذ عام 2020، غالبيتهم تم ترحيلهم قسرًا من الدول المجاورة وخاصة باكستان وإيران. وأوضح أن ذلك يُلقي ضغوطًا إضافية على الخدمات العامة الضعيفة في البلاد، وأن العائدين بحاجة ماسة إلى وثائق قانونية ودعم وفرص عمل.
كما أبدى لماركيس قلقه من زيادة زراعة الخشخاش، مشيرًا إلى تقرير للأمم المتحدة يُظهر أن الإنتاج ارتفع بنسبة 330% في عام 2025 مقارنةً بالعام السابق، رغم الحظر الذي فرضته طالبان في 2022. ورأى أن مكافحة زراعة الخشخاش يجب أن ترافقها حلول بديلة لمعيشة المزارعين.
في ظل توقعات بزيادة الاحتياجات الإنسانية في أفغانستان حتى عام 2027 بسبب زيادة عودة اللاجئين، وعدم الاستقرار الإقليمي، والمخاطر المناخية المرتبطة بـ”إل نينيو”، فإن المساعدات الإنسانية الدولية قد انخفضت بشكل كبير، حيث انخفض حجمها من ملياري دولار في 2023 إلى مليار دولار في 2025، وإلى 570 مليون دولار حتى الآن في 2026.
وأشار لماركيس إلى أن هذا التخفيض في التمويل يهدد بشكل خطير الخدمات الأساسية، مع توقع إغلاق نحو 40% من مراكز الرعاية الصحية الأولية في البلاد بحلول نهاية 2026، وهو ما قد يؤثر على أكثر من 700 مركز من أصل 1900 مركز صحي. واعتبر أن عواقب هذه الأزمة واسعة وخطيرة، داعيًا المجتمع الدولي إلى عدم التخلي عن أفغانستان.
واستشهد لماركيس بمثل أفغاني قائلاً: “ما يحدث في أفغانستان لا يبقى في أفغانستان فقط”، مؤكدًا أن تداعيات هذه الأزمة قد تتجاوز حدود البلاد وتهدد الأمن والاستقرار ومسارات الهجرة في المنطقة.




