البابا ليو الرابع عشر يدعو أوروبا لتحمل مسؤولية خاصة في أزمة الهجرة

دعا البابا ليو الرابع عشر، زعيم الكاثوليك في العالم، يوم السبت خلال زيارته إلى جزيرة لامبيدوزا جنوب إيطاليا، الدول الأوروبية إلى تبني نهج أكثر مسؤولية وشمولية في مواجهة أزمة الهجرة. ووصف الهجرة بأنها “تحدٍ تاريخي” للمجتمعات الأوروبية، مؤكداً أن أوروبا تتحمل مسؤولية خاصة تجاه هذه الأزمة نظراً لتراثها التاريخي والثقافي.
وقال زعيم الكاثوليك إن أوروبا تملك القدرة على التعامل بفعالية مع هذه المسألة من خلال الجمع بين المساعدات العاجلة ووضع استراتيجية طويلة الأمد. وأوضح أن هذا النهج يجب أن يشمل قبول وحماية ودعم ودمج المهاجرين في المجتمعات المضيفة، مع توفير الظروف التي تضمن “عدم اضطرار أي شخص إلى الهجرة القسرية” والحفاظ على كرامة جميع الأفراد.
وأشار البابا ليو إلى آلاف المهاجرين الذين فقدوا حياتهم أثناء عبور البحر المتوسط، واصفاً إياهم بـ”ضحايا القرارات المتخذة والقرارات غير المتخذة”. واعتبر أن تجاهل المصلحة العامة، والفساد في دول المنشأ، وبنية النظام الاقتصادي العالمي التي تعزز الفقر والعزلة، فضلاً عن المخاوف والأحكام المسبقة تجاه المهاجرين، هي من العوامل الرئيسية التي تزيد من تفاقم هذه الأزمة.
وأضاف أن نشاط شبكات تهريب البشر والاعتقاد بأن مشكلات المهاجرين لا تعني أوروبا، ساهم أيضاً في زيادة حجم هذه الكارثة. استناداً إلى إحصائيات منظمة الهجرة الدولية، لا يزال الطريق المركزي عبر البحر المتوسط هو أخطر طرق الهجرة إلى أوروبا، حيث تم تسجيل أكثر من 26 ألف حالة وفاة أو اختفاء للمهاجرين منذ عام 2014.
وخلال هذه الزيارة، جرت مراسم كشف النقاب عن لوحة تذكارية تكريماً للبابا فرانسيس، وهو الزعيم الكاثوليكي السابق. ووفقاً لهذا القرار، تم تغيير اسم الرصيف الرئيسي لوصول المهاجرين في لامبيدوزا، الذي كان يُعرف سابقاً باسم “مولو فافالورو”، إلى “رصيف البابا فرانسيس” تكريماً لدعمه للاجئين.
بعد الاحتفال، التقى البابا ليو بعدد من المهاجرين المقيمين في مركز الاستقبال في الجزيرة وتبادل الحديث معهم. كما وضع إكليل زهور في مقبرة لامبيدوزا تقديراً للمهاجرين الذين قضوا في البحر، وزار نصب “بوابة أوروبا” التذكاري.
تعد لامبيدوزا، التي يبلغ عدد سكانها حوالي ستة آلاف نسمة، واحدة من أهم نقاط دخول المهاجرين من إفريقيا إلى أوروبا، حيث يصل إليها كل عام عشرات الآلاف بعد عبور محفوف بالمخاطر عبر البحر المتوسط. يُذكر أن البابا ليو الرابع عشر، أول بابا أمريكي في التاريخ، قام بهذه الزيارة تزامناً مع الذكرى الـ ٢٥٠ لاستقلال الولايات المتحدة، وهو ثاني بابا يزور لامبيدوزا بعد البابا فرانسيس الذي قام بأول زيارة رسمية له إلى الجزيرة عام 2013.




