أهم الأخباردولي

باكستان تمضي في «اتفاق الدفاع المشترك في مكة» من دون تصويت برلماني

حذّرت صحيفة «دون» في افتتاحيتها من أن المضي في «اتفاق الدفاع المشترك في مكة» من دون طرحه علنًا ومناقشته في البرلمان يفاقم المخاوف بشأن الشفافية وآليات اتخاذ القرار في القضايا الأمنية الحساسة في باكستان.

وكتبت الصحيفة أن نهج إسلام آباد حيال النزاع بين السعودية واليمن تغيّر بشكل واضح مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمن؛ ففي عام 2015 طُرح احتمال مشاركة باكستان عسكريًا في أزمة اليمن على البرلمان، وبعد جلسة طويلة صدرت مقترحات أكدت، إلى جانب دعم السلامة الإقليمية للسعودية، على «الحياد النشط» للمساعدة في إنهاء الأزمة.

لكن وزارة الخارجية الباكستانية أعلنت في عام 2026 أن توقيع الاتفاق الجديد والالتزامات العسكرية الناجمة عنه يندرجان ضمن صلاحيات السلطة التنفيذية، ولا حاجة إلى موافقة البرلمان. ووفقًا لمحللين باكستانيين، فإن هذا الموقف يخلق مسافة ذات دلالة عن نهج عام 2015، ويُظهر عمليًا تراجعًا أكبر لدور البرلمان في القرارات المرتبطة بالحرب والسلام.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية، في مؤتمر صحفي، إنه أشار إلى حضور وزير الدفاع ووزير الخارجية في «اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية» في محاولة لإظهار أن عملية صنع القرار ليست خارج دائرة علم المؤسسات الرسمية بالكامل؛ غير أن منتقدين يتساءلون: إذا كانت السياسة العامة لباكستان لم تتغير، فلماذا لا يُطرح الموضوع على البرلمان كما حدث في 2015؟

وفي هذا السياق، ذكّرت «دون» بأن تركيا، بوصفها الطرف الثالث في هذا الاتفاق، أحالت التفاهم إلى البرلمان في بلادها للنظر فيه، بينما تواصل إسلام آباد التأكيد على «الصلاحية التنفيذية» للحكومة.

ويقول محللون إن الوجود الطويل الأمد للقوات العسكرية الباكستانية في السعودية لا يمكن أن يكون بديلًا عن المساءلة والشفافية بشأن الاتفاق الجديد، لا سيما أن بنود الاتفاق وتفاصيله لم تُعلن بعد، ولا يزال من غير الواضح ما هي الأبعاد الدقيقة للالتزامات العسكرية الثلاثية.

وكتبت صحيفة «دون» أن «اتخاذ القرار خلف الأبواب المغلقة من قبل عدة وزراء لا يمكن أن يكون بديلًا عن النقاش والبحث في البرلمان»، وأن استبعاد ممثلي الشعب في قضية ترتبط مباشرة بالأمن القومي لا ينسجم مع مبادئ الشفافية. ويرى المنتقدون أن جوهر النقاش ليس مبدأ «التزام» إسلام آباد تجاه السعودية، بل المسار الذي قد يعرّض باكستان للانخراط في نزاعات إقليمية من دون توفر المساءلة العامة والبرلمانية اللازمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى