إعلان حالة الطوارئ في خيبر بختونخوا يفاقم السجال السياسي في باكستان بسبب الأزمة الأمنية

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف أن الحكومة الاتحادية اضطرت إلى إعلان حالة الطوارئ في خيبر بختونخوا لمنع اتساع نطاق سفك الدماء، وانهيار النظام، وانتشار الإرهاب. وقال إن هذا القرار، بموجب المادتين 232 و234 من الدستور، أُحيل إلى الحاكم فيصل كريم كنڊي، فيما تتحمل الحكومة المسؤولية الكاملة عنه.
لكن مولانا فضل الرحمن، رئيس جمعية علماء الإسلام الباكستانية، وصف هذه الخطوة بأنها دليل على ضعف الحكومة وعجزها، واعتبر سياسات مكافحة الإرهاب غير فعالة. ودعا إلى عقد جلسة غير علنية في البرلمان لبحث أسباب عجز الحكومة عن السيطرة على الأزمة، مؤكداً أن انتقاداته موجهة إلى السياسات لا إلى المؤسسات. كما أشار فضل الرحمن إلى الخسائر البشرية التي تكبدها حزبه خلال الحرب على الإرهاب.
من جهة أخرى، وجّه وزراء الحكومة المركزية الباكستانية انتقادات شديدة إلى فضل الرحمن، واعتبروا تسييس ملف الإرهاب أمراً مؤسفاً، ورأوا أن هذا القرار هو السبيل الوحيد لمواجهة موجة تزايد انعدام الأمن. ودعا طارق فضل تشودري، وزير الشؤون البرلمانية، المنتقدين إلى القيام بدور بنّاء في المسار الأمني.
أما حزب حركة الإنصاف، الذي يدير حكومة إقليم خيبر بختونخوا، فأعلن أن قرار الحكومة الاتحادية يمثل نوعاً من “الخطأ السياسي”، وأن الاحتجاجات المطالبة بالإفراج عن عمران خان ستتواصل. وحذر الحزب من أن الحكومة المحلية لن تقبل بأي إجراء غير قانوني، واتهم الحكومة الاتحادية بمحاسبتها على ضعف إدارة الملف الأمني وعلى أدائها خلال السنوات الـ13 الماضية.
هذه التوترات، التي نشأت بين رئيس الوزراء وفضل الرحمن ووزراء الحكومة المركزية، لم تؤثر فقط على المعادلات الأمنية، بل طالت أيضاً البنية السياسية في إسلام آباد، وألقت بظلالها على الأزمة التاريخية المتمثلة في العجز عن إدارة الأمن على مستوى الولايات.




