كشف تفاصيل «خط الموت» في غزة من قبل جنود إسرائيليين

كشف تقرير لوكالة أسوشيتد برس، استنادًا إلى شهادات ثلاثة جنود احتياط في الجيش الإسرائيلي، أن قوات الاحتلال ما زالت تطلق النار على الفلسطينيين على طول مساحة تُعرف بـ«الخط الأصفر» رغم إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وأوضح الجنود أن هذا الخط يُعتبر عمليًا «حد الموت»، وأن تجاوز هذا الخط يُقابل بأمر مباشر بـ«التدمير».
ووفقًا للمصادر، بعد بدء وقف إطلاق نار هش في أكتوبر الماضي، تم تمركز القوات الإسرائيلية في منطقة عازلة يتم تحديدها من خلال الخط الأصفر، حيث سيطروا على أكثر من نصف مساحة غزة. إلا أن الموقع الدقيق لهذا الخط كان غامضًا في عدة مناطق؛ ففي بعض الأماكن وُضع دلو وحواجز صفراء، بينما لم يكن هناك علامات واضحة في أماكن أخرى. وأشار أحد الجنود إلى أنه عندما سُئل القادة عن وجود علامات واضحة، كان الرد أن الفلسطينيين «يجب أن يعرفوا بأنفسهم مكان الخط».
وذكرت إحدى الجنود، في عقده الثالث من العمر، أن زملاءه عبّروا عن فرحهم بعد استهداف سيارة تقل فلسطينيين قرب هذا الخط، رغم مقتل جميع ركابها. وأكد أن الأمر كان واضحًا: «إذا عبر أحد الخط، أطلقوا النار». وأشار إلى أن هذه الحوادث أصبحت أمرًا اعتياديًا بعد وقف إطلاق النار.
وقد تحدث الجنود الثلاثة، الذين تمركزوا في غزة بين أكتوبر ويناير، بشرط إخفاء هوياتهم لوكالة أسوشيتد برس. وأوضحوا أن من يطلق النار أو يحدد إحداثيات هجمات الطائرات بدون طيار لا يكونوا دائمًا على علم بهوية الهدف، وأحيانا تُحدد الإحداثيات بناءً على التخمين أو آخر مكان تم مشاهدة الأفراد فيه.
وأكدت مجموعة «كسر الصمت» التي توثق شهادات الجنود الإسرائيليين، أن قواعد العمليات في العديد من المناطق أدت فعلياً إلى سياسة «إطلاق النار للقتل». وقال ندادو ويمن، المدير التنفيذي للمجموعة، إن سياسات القادة الكبار خلقت وضعًا تُقتل فيه المدنيون بسبب عبور خطوط غير مرئية.
ووصف جندي آخر الأجواء التي تسود القوات بالقول: «حياة البشر لا قيمة لها»، مؤكدا أن القادة كانوا يصرون على الحفاظ على الخط «بأي ثمن». وأضاف أنه بالرغم من أن القناصة في بعض الحالات يطلقون طلقة تحذير، فإن تفسير الأوامر غالبًا ما يؤدي إلى إطلاق نار قاتل.
وبحسب إحصائيات وزارة الصحة في غزة، فقد استشهد أكثر من 900 شخص في المنطقة منذ بدء وقف إطلاق النار، حيث كان عشرات منهم بالقرب أو فوق الخط الأصفر. كما أبلغت منظمة غير ربحية أمريكية عن زيادة في حالات الوفاة المسجلة قرب هذا الخط من يناير إلى أبريل، مع اعتبار أبريل الأكثر دموية في قطاع غزة هذا العام.
ورد الجيش الإسرائيلي على هذا التقرير بالقول إن المنطقة المجاورة للخط الأصفر «منطقة عمليات حساسة»، وتم وضع علامات تحذر من الاقتراب منها. وادعى الجيش أن مجرد اقتراب المدنيين لا يجعلهم أهدافًا، وأن قواعد الاشتباك تشمل التحذير قبل استخدام القوة.
ومع ذلك، فإن روايات الجنود ونتائج المؤسسات المستقلة تثير تساؤلات جدية حول احترام حقوق المدنيين والمعنى الحقيقي لوقف إطلاق النار في غزة. في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده تسيطر على 60% من قطاع غزة وتسعى لزيادة هذه النسبة إلى 70%، يقول بعض الجنود في الميدان إن الوضع الحالي لا يتوافق مع مفهوم وقف إطلاق النار، وأن استمرار إطلاق النار يجعل أفق نهاية الحرب أكثر قتامة.




