تقرير دولي: 54% من العائدين إلى أفغانستان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة (IOM) في أحدث تقييم لها أن 54% من الأفراد والعائلات الذين عادوا إلى أفغانستان غير قادرين على تأمين احتياجاتهم الأساسية؛ وهي حالة، بحسب المنظمة، ترتبط بالبطالة، وانعدام المأوى المستقر، ونقص وثائق الهوية.
وتقول هذه المنظمة، في تقريرها الثالث بعنوان «استعراض قدرة العائدين-أفغانستان»، إن إعادة اندماج العائدين تواجه عقبات متعددة ومتزامنة؛ عقبات، بحسب المنظمة، تعزز بعضها بعضًا وتزيد صعوبة إعادة بناء الحياة.
وقال مي-هيونغ بارك، رئيس مكتب المنظمة الدولية للهجرة في أفغانستان: «تُظهر النتائج أن العديد من العائدين يعتزمون البقاء في أفغانستان وإعادة بناء حياتهم؛ لكن قدرتهم على القيام بذلك تعتمد على الوصول إلى فرص كسب العيش، ومأوى آمن، ووثائق هوية، وخدمات أساسية، إلى جانب دعم المجتمعات المضيفة».
وأوضحت المنظمة الدولية للهجرة أن هذا التقييم شمل عائدين مضى على وصولهم إلى أفغانستان ما لا يقل عن ثمانية أشهر، وكان عمرهم 14 عامًا أو أكثر. وبحسب نتائج التقرير، فإن 53% من الأشخاص الذين شملتهم الدراسة لم يُكملوا أي مرحلة تعليمية، و50% لا يملكون خبرة تخصصية، كما أن 69% لم يكن لديهم عمل خلال الأيام الثلاثين السابقة للمقابلة.
وأضافت المنظمة أن حتى بين من كانوا يعملون، كان 71% منهم منشغلين بدوام جزئي أو بشكل غير كامل؛ وهو أمر، بحسب IOM، يتزامن مع عجز واسع عن تغطية النفقات الأساسية.
وفي ما يتعلق بالمأوى، يقول التقرير إن «أمن السكن» لا يزال من بين الشواغل الرئيسية: إذ كان 77% من العائدين يعيشون في مساكن مؤقتة، كما أن 51% لم تكن لديهم مساحة كافية للعيش. ويذكر التقرير أن كثيرًا من العائدين «اعتمدوا على اتفاقات شفوية للإيجار أو الإقامة لدى آخرين، وأن 14% منهم تعرضوا للإخلاء منذ عودتهم، وكان السبب الأكثر شيوعًا هو العجز عن دفع الإيجار».
وتقول المنظمة الدولية للهجرة أيضًا إن العائدين يحتاجون إلى وثائق هوية ومساعدات غذائية، وإن نقص وثائق الهوية يؤثر في وصولهم إلى الخدمات والاستقرار على المدى الطويل.
كما تناول التقرير الرغبة في مغادرة أفغانستان مرة أخرى. ووفقًا لنتائج IOM، بين العائدين الأفراد، بلغت نسبة الذين كانوا يعتزمون المغادرة إلى خارج أفغانستان 11% في الجولة الأولى، وانخفضت إلى 5% في الجولة الثانية، ثم ارتفعت إلى 16% في الجولة الثالثة. أما بين العائلات العائدة، فقد تغيّرت هذه النسبة على التوالي من 2% إلى 1% ثم إلى 4%.
وبحسب المنظمة، فإن احتمال التخطيط لمغادرة أفغانستان كان في الجولة الثالثة من الاستطلاع أعلى بأربع مرات بين العائدين الأفراد مقارنة بالعائلات العائدة، و«هذا يسلط الضوء على الصلة بين الدخل، والعمالة، واتخاذ القرار بشأن التنقل في المستقبل».
وأكدت المنظمة الدولية للهجرة أن نتائج الجولات الثلاث من الاستطلاع تُظهر أن الضغوط المرتبطة بإعادة الاندماج لا تزال كبيرة ومتغيرة؛ ولذلك، ترى المنظمة أن دعم العائدين لا ينبغي أن يقتصر على مرحلة وصولهم. ودعت المنظمة إلى الاستثمار المستمر في «حلول مستدامة» ونهج لإعادة الاندماج «قائمة على المناطق»؛ وهي نهج، بحسب المنظمة، ينبغي أن تعزز فرص كسب العيش، وتحسن الوصول إلى المأوى، وتوفر سبل الحصول على وثائق الهوية، وتوسع وصول العائدين والمجتمعات المضيفة إلى الخدمات.
وشهدت أفغانستان في السنوات الأخيرة موجات غير مسبوقة من عودة المهاجرين، ولا سيما عقب ترحيلهم من إيران وباكستان. ووفقًا لإحصاءات الأمم المتحدة، عاد نحو 6.5 مليون مهاجر من إيران وباكستان إلى أفغانستان منذ سبتمبر/أيلول 2023 حتى الآن؛ وهو مسار زاد، إلى جانب الأزمة الإنسانية في البلاد، من الاحتياجات الإنسانية.




