فارن بوليسي: الحرب ضد إيران عززت نفوذها الإقليمي

اعترفت مجلة «فارن بوليسي» في أحدث تقاريرها بوضوح بأن الحرب والإجراءات العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد إيران لم تُضعف طهران، بل عززت قوتها ونفوذها الإقليميين. ووفقًا للتقرير، فقد تعلمت طهران من تجربة التطورات الأخيرة أنها تستطيع، باستخدام أوراق ضغط مثل مضيق هرمز واستهداف حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، أن تمارس ضغوطًا اقتصادية ونفسية كبيرة على خصومها.
وتشير «فارن بوليسي» إلى أن استمرار الحرب من دون فرض ردع جدي على إيران قد يؤدي إلى تعزيز مكانة هذا البلد في المعادلات الإقليمية والدولية. كما يحذر التقرير من أن الصراعات الجارية، بما يتجاوز ساحة المعركة، أثرت في العلاقات الجيوسياسية وغيّرت ميزان القوى في المنطقة والعالم.
ومن جهة أخرى، تناول تقرير «فارن بوليسي» أيضًا التداعيات المحتملة للحرب على الدول العربية المطلة على الخليج، قائلاً إن بضع هجمات محدودة قد تلحق أضرارًا جسيمة بقطاعات حيوية مثل الطاقة والتجارة والاستثمار في هذه الدول، بعدما كانت هذه المناطق تُعرف سابقًا بوصفها مراكز أمنية. وفي مواجهة محدودية الدعم من الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، اتجهت بعض دول المنطقة إلى شراء طائرات مسيّرة تركية والتعاون مع الصين وأوكرانيا.
إضافة إلى ذلك، قد تسعى إسرائيل لمواجهة تهديداتها إلى اتباع سياسة إنشاء مناطق عازلة في غزة ولبنان وسوريا ومواصلة الهجمات العسكرية، وهو مسار سيتطلب تكاليف عسكرية واجتماعية باهظة. وقد يؤدي هذا الوضع إلى إنهاك الاقتصاد الإسرائيلي والإضرار بقطاع التكنولوجيا فيه، كما قد يفضي إلى مزيد من عزل تل أبيب وتعقيد علاقاتها مع الولايات المتحدة.
ونُشر هذا التقرير في وقت تتواصل فيه على نطاق واسع الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، إلا أن هذه الضغوط تبدو، بدلًا من إضعافها، وكأنها أدت إلى إعادة تعريف قواعد القوة في المنطقة وتعميق نفوذ طهران.




