تكلفة خمس سنوات من الثقة بطالبان

تُعدّ بدخشان الزاخبة مسرحًا لمواجهات واسعة، وفي الوقت نفسه تتواصل هجمات متفرقة ضد طالبان في مدن مختلفة. وشهدت مهترلام وهرات، الليلة الماضية، انفجارين يُقال إنهما استهدفا قوات طالبان.
ومن جهة أخرى، أعلنت مصادر روسية أن هذا البلد يرسل أسلحة ومعدات إلى الحدود الأفغانية مع طاجيكستان لمنع تسلل عدم الاستقرار إلى آسيا الوسطى.
وخلال أيام الاضطرابات في بدخشان، كنت قد كتبت في ملاحظة أن الولايات المتحدة قد تكون مهتمة بتعويض هزيمة الناتو في أوكرانيا عبر خلق الضغط وعدم الاستقرار في آسيا الوسطى، وأن شرط حدوث ذلك هو زيادة عدم الاستقرار في أفغانستان حتى تنجرّ دول المنطقة أيضًا إلى داخله.
ومن جهة أخرى، يُقال إنه خلال زيارة رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) إلى روسيا، طلبت الولايات المتحدة من روسيا الكفّ عن التعاون مع إيران؛ لكن هذا الطلب لم يلقَ جوابًا إيجابيًا.
تواجه الولايات المتحدة جبهتين: في جبهة أوكرانيا مع روسيا، وفي حرب مباشرة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وفي ظل مواجهتها صعوبات وإخفاقات على الجبهتين، ليس مستبعدًا أن تحاول تحدي خصومها بوصفة واحدة، ولكن في بيئة أخرى.
في مثل هذه الظروف، إذا كانت موسكو قد خلصت إلى ضرورة إبقاء الحدود الجنوبية لآسيا الوسطى آمنة عبر نشر المعدات والقوات، والتعامل بحذر أكبر مع أفغانستان الخاضعة لسيطرة طالبان، فمن غير المرجح أن تبقى إيران أيضًا غير مبالية بهذه التطورات. والتغييرات التي تُلاحظ في السياسة الإيرانية تجاه طالبان، من دعوة قادة جبهة المقاومة إلى مراسم تشييع جثمان القائد الشهيد، إلى حضورهم ودعوتهم إلى مؤتمر الوحدة الإسلامية المنعقد حاليًا، يمكن أن تكون مؤشرًا على هذه المراجعة نفسها.
إن انعدام الثقة بطالبان واحتمال تنفيذ خطط أمريكية معادية للأمن ضد دول المنطقة انطلاقًا من الجغرافيا الأفغانية، والدور التخريبي لطالبان في هذا المشروع، لم تكن أمورًا لم يقلها خبراء شؤون أفغانستان طوال السنوات الخمس الماضية.
وقد أضاع تعاون روسيا وإيران مع طالبان خلال هذه السنوات كثيرًا من الإمكانات التي كان يمكن أن تعمل على تغيير موازين أدوات القوة في أفغانستان لصالح دول المنطقة.
فأفغانستان غير المستقرة تضر بالمنطقة وتصب في مصلحة أمريكا، وبالأساس فإن تسليم أفغانستان إلى طالبان من قبل الولايات المتحدة كان يُعد محاولة للحفاظ على قدرات صناعة الأزمات، لا لتأمين الأمن والاستقرار.
لقد وقعت روسيا وإيران طوال السنوات الخمس الماضية في لعبة الاستخبارات الناعمة لطالبان. وربما يكون أهم خطأ في سياسة دول المنطقة تجاه طالبان هو أنها اعتبرت إدارة طالبان أداةً للاستقرار، وفي الوقت نفسه أزالت وأهدرت كل القدرات الأمنية والاستقرارية في أفغانستان التي كانت ضرورية لإقامة توازن في مواجهة طالبان، وضحّت بها من أجل تعامل غير مجدٍ مع طالبان.
والآن، إذا اضطرت دول جوار أفغانستان إلى تعويض ما فات، فعليها أن تدفع كلفة باهظة مقابل ما قامت هي نفسها بتخريبه. وفي الظروف الراهنة، إذا لم تعد طالبان ــ انسجامًا مع الخطط الأمريكية ــ تريد أداء الدور الذي كانت روسيا وإيران تتوقعانه منها في تأمين الاستقرار، فالمسألة لم تعد تقتصر على العثور على بديل لطالبان بوصفه حليفًا؛ بل إن المشكلة هي أن كثيرًا من الأدوات التي كان يمكن استخدامها لاحتواء أزمة أفغانستان قد اختفت خلال هذه السنوات الخمس.
وإذا كانت دول المنطقة تسعى إلى تقليل هشاشتها الأمنية القادمة من الجغرافيا الأفغانية، فمن الضروري قبل أي خطوة أن تُبعد التيار المؤيد لطالبان داخل مؤسساتها المعنية باتخاذ القرار بشأن أفغانستان عن ملفات أفغانستان.
إن استمرار نشاط هذا التيار المتحالف والمترافق مع طالبان سيُسهم في زيادة عدم الاستقرار في المنطقة.
وأول خطوة لتحقيق الاستقرار الإقليمي بالنسبة لإيران وروسيا هي إبعاد أشخاص مثل حسن مرتضوي وضمير كابلوف عن ملف أفغانستان.
سيد أحمد موسوي مبلغ




