الصين ترفض التوقيع على البيان الختامي لاجتماع مالية مجموعة العشرين

اختُتم اجتماع وزراء مالية مجموعة العشرين من دون توافق كامل، بعدما امتنعت الصين عن التوقيع على البيان الختامي، لتنكشف الخلافات بين الأعضاء بشأن السياسات التجارية ووجود روسيا في الاجتماع.
ووفقًا لوكالة رويترز، فشلَت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يوم الثلاثاء، في حشد دعم جميع قادة المالية في مجموعة العشرين لاتخاذ موقف مشترك ضد الدول المصدّرة للسلع الرخيصة. وكان الاجتماع يركز بصورة أساسية على الصين.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن التحذيرات السابقة التي أطلقتها واشنطن لشركائها التجاريين بشأن تداعيات رفع الرسوم الجمركية الأميركية وتدفّق السلع الصينية إلى أسواق أخرى كانت في محلها. وأضاف أن الاقتصادات التي تعتمد، على حدّ قوله، على سياسات لا تستند إلى آليات السوق وتدفع بالصادرات الرخيصة إلى الأسواق، ليست مستدامة.
وجاء في بيان رئيس مجموعة العشرين أن المشاركين، باستثناء الصين، اتفقوا على أن على الدول التخلي عن السياسات غير القائمة على آليات السوق التي تغذي الاضطراب الاقتصادي. كما شدد البيان على أن الدول التي تحقق فوائض خارجية مفرطة ومستدامة ينبغي أن تعالج العوامل التي تحدّ من الاستهلاك المحلي وتزيد الاعتماد على الصادرات.
وعُقد هذا الاجتماع الذي استمر يومين فيما كانت أسواق السندات العالمية تحت ضغط المخاوف من ارتفاع الديون والضغوط التضخمية. وفي الوقت نفسه، برزت خلال الاجتماع اختلافات في النبرة بين الولايات المتحدة، بصفتها الدولة المضيفة، وبعض الدول الأوروبية.
وأعربت الدول الأوروبية وكندا عن استيائها من حضور روسيا هذا الاجتماع. وشاركت روسيا بدعوة من الولايات المتحدة، وكانت هذه المرة الأولى منذ هجومها على أوكرانيا عام 2022 التي تحضر فيها موسكو على هذا المستوى اجتماعات مالية لمجموعة العشرين.
وزاد ارتفاع الصادرات الصينية في الأشهر الأخيرة من قلق الولايات المتحدة وأوروبا. ففي ظل ضعف الطلب المحلي لفترة طويلة، كثفت الصين تركيزها على تصدير السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات وغيرها من السلع، وارتفعت صادراتها في يوليو/تموز بنسبة 23.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأفادت رويترز بأن الصين لا تزال تُظهر رغبة محدودة في الاستجابة للمطالب القديمة بخفض الدعم الصناعي وإعادة موازنة اقتصادها. كما بلغ الفائض التجاري للصين مع الاتحاد الأوروبي في قطاع السلع العام الماضي 360.6 مليار يورو.
كما طُرح في الاجتماع موضوع القيود التي تفرضها الصين على تصدير المعادن الحيوية. وكانت بكين قد فرضت في أبريل/نيسان 2025 قيودًا على صادرات العناصر الأرضية النادرة؛ وهي خطوة اتخذتها ردًا على الرسوم الأميركية، وأثرت أيضًا في الشركات غير الأميركية. ودعا بيان رئيس الاجتماع دول مجموعة العشرين إلى الامتناع عن فرض قيود غير ضرورية على الصادرات، حتى تستمر سلاسل الإمداد العالمية بصورة طبيعية.
وتتألف مجموعة العشرين من الاقتصادات الكبرى في العالم، وتُعد اجتماعات وزراء ماليتها عادةً إحدى أهم قنوات التنسيق في السياسات المالية والتجارية العالمية. ويبرز غياب التوافق في البيان الختامي لهذا الاجتماع عمق الخلافات بين القوى الكبرى بشأن التجارة والحرب في أوكرانيا وسلاسل الإمداد.




