في ذكرى اغتياله… استحضار دور برهان الدين رباني في مسار السلام الأفغاني

أُحييت الذكرى الخامسة عشرة لاغتيال برهان الدين رباني، الرئيس الأفغاني السابق ورئيس المجلس الأعلى للسلام، وسط إشادات من عدد من المسؤولين السابقين والسياسيين والباحثين والمقرّبين منه بإرثه السياسي والفكري، وتأكيد على دوره في السعي إلى حل سياسي للنزاع في أفغانستان.
وفي الرسائل المنشورة، قُدّم رباني في الغالب بوصفه شخصية معتدلة، ومؤيدة للحوار، ومدافعة عن الاعتدال الديني. وقال عدد من هذه الشخصيات إنه كان يؤكد في السنوات الأخيرة من حياته على السلام، والمشاركة السياسية، وسيادة القانون، والابتعاد عن الاحتكار.
واعتبر عبدالله عبدالله، الرئيس التنفيذي الأفغاني السابق، رباني أحد روّاد الصحوة الإسلامية وأحد الشخصيات الفكرية في النضال ضد الاستبداد والاحتلال. وقال إن رباني كان يؤمن بالصلة بين الإرث الإسلامي والحاجات الفكرية والاجتماعية المعاصرة، وفي الوقت نفسه كان سياسياً معتدلاً ومحباً للسلام.
كما وصفه حامد كرزاي، الرئيس الأفغاني السابق، بأنه عالم دين، وقائد جهادي، وشخصية وطنية، ومحب للسلام. ووفقاً له، كان رباني يعمل على تعزيز الوحدة وتحقيق السلام في أفغانستان.
وقال صلاح الدين رباني، زعيم جمعية الإسلامية في أفغانستان، إن المنظومة الفكرية لوالده كانت قائمة على تنمية الموارد البشرية، وتعزيز دور النساء، وسيادة القانون، وإصلاح بنية السلطة، والعدالة، وحق الشعب في تحديد مصيره السياسي. وأضاف أن رباني كان يرى في الاحتكار، والاستعلاء، والتمييز من عوامل فشل التجارب السياسية في أفغانستان.
كما وصف مولوي حبيب حسام، رئيس مجلس علماء جبهة المقاومة الوطنية الأفغانية، وعدد من الشخصيات السياسية والثقافية الأخرى، رباني بأنه شخصية معتدلة، متسامحة، ومعارضة للتعصب القومي. وقال سيدباقر محسني، الأستاذ الجامعي والخبير في الشؤون السياسية، إن رباني كان يتجنب ردود الفعل الانفعالية في الظروف السياسية الصعبة.
وبالإضافة إلى هذه الإشادات، أشار عزيز بارز، الباحث في العلاقات الدولية، إلى صعوبات فترة رئاسة رباني، وقال إن تلك المرحلة تزامنت مع انهيار بنية السلطة، وفراغ أمني، وحرب أهلية، وتدخلات إقليمية. ووفقاً له، أصرّ رباني رغم هذه التحديات على الحوار والحلول السياسية، وأضر اغتياله بمسار المحادثات السياسية في أفغانستان.
كما قال مجيب الرحمن رحيمي، الدبلوماسي الأفغاني السابق، إن رباني كان في السنوات الأخيرة من حياته غير راضٍ عن الوضع السياسي في البلاد وأداء بعض أعضاء جمعية الإسلامية في بنية السلطة، وكان يؤكد على إعادة بناء هذا التيار. وقال قدم شاه شهيم، القائد السابق لأركان الجيش الأفغاني، إن رباني قبل، بعد عام 2001، تحمل مسؤولية المجلس الأعلى للسلام من أجل أداء دور في المسار السياسي الجديد وتحقيق سلام دائم.
وقد اغتيل برهان الدين رباني في 29 سنبله 1390 في كابل، أثناء لقائه شخصاً قدّم نفسه ممثلاً عن إدارة طالبان لمحادثات السلام. وبعد ذلك، منحت الحكومة الأفغانية السابقة لقب “شهيد السلام” له؛ وهو اللقب الذي كان يتكرر أيضاً في السنوات اللاحقة خلال مراسم إحياء ذكراه في عدد من ولايات البلاد.




