أزمة في النظام الصحي الأفغاني: تقييد «المحرم» يعرقل الصحة الجنسية والإنجابية للنساء

قالت قابلة أفغانية تعمل مع مؤسسة بريطانية في مقالة بصحيفة التليغراف إن تقديم الخدمات الصحية للنساء في هرات بات صعباً للغاية بسبب قيود حكم طالبان التي قلصت بشدة وصول النساء إلى خدمات الصحة الجنسية والإنجابية.
وأضافت القابلة، التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، أنها تسافر مع فرق متنقلة تابعة لمؤسسة “إم إس آي أفغانستان” إلى مناطق نائية في غرب البلاد، وتقدم خدمات صحية للنساء المحرومات على شكل زيارات منزلية. وأكدت أنه يتعين على الكثير من النساء الحصول على مرافقة من محرم رجل لمغادرة المنزل، كما لا يسمح لهن بزيارة طبيب ذكر في قسم الصحة الإنجابية، ما يعرقل بشكل كبير عملية الحصول على الخدمات الصحية الأساسية.
وأشارت إلى أنها شهدت عن قرب الآثار المترتبة على هذه القيود، ورأت نساء يعانين من مشاكل صحية خطيرة بسبب انعدام الوصول إلى الخدمات الصحية الأولية. ورأت أن الضغوط الاجتماعية والقيود الرسمية منعت الكثير من النساء من التحدث بحرية عن حاجاتهن الصحية.
كما تحدثت القابلة عن الصعوبات الشخصية التي واجهتها للدخول في مهنة التوليد. رغم تدريبها في هذا المجال، لم تتمكن من ممارسة مهاراتها بسبب نقص الفرص العملية والسريرية. في الوقت نفسه، تسبب إعاقه والدها والمشاكل الاقتصادية في اضطرار شقيقها لترك المدرسة لتوفير نفقات الأسرة.
وقالت إن مشاركتها في برنامج تدريب على الصحة الإنجابية الذي نظمته “إم إس آي أفغانستان” كانت نقطة تحول في حياتها، حيث وفر لها التدريب العملي والدخول إلى سوق العمل. والآن تعمل كعضو في فريق متنقل تقدم خدمات تنظيم الأسرة والرعاية الصحية الأساسية للنساء والفتيات في المناطق المحرومة.
رويَت لقاءها مع امرأة لديها ستة أطفال صغار، كانت قلقة من عدم القدرة على تأمين مستقبل أطفالها. وبعد تلقي المشورة، قررت هذه المرأة استخدام اللولب الرحمي كوسيلة لمنع الحمل، وهو قرار أعطاها، حسب القابلة، شعوراً بالراحة والأمل.
وأكدت القابلة أن تدريب وتمكين العاملات في المجال الصحي يمكن أن يخفف من أزمة الحصول على الخدمات الصحية. ومع ذلك، منذ عودة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021، أثرت القيود الواسعة على تعليم وعمل النساء سلباً على قدرة النظام الصحي في البلاد.
وحذرت اليونيسف سابقاً من أن استمرار هذه القيود سيؤدي إلى نقص 25 ألف معلمة وطبيبة نسائية في أفغانستان بحلول عام 2030، الأمر الذي قد يزيد من ضعف وصول النساء والأطفال إلى الخدمات الأساسية.




