إغلاق 80% من مراكز علاج الإدمان في أفغانستان بسبب شح الدعم

ذكرت الصندوق الخاص للأمم المتحدة في تقريرها السنوي أن حوالي 80% من مراكز علاج الإدمان في أفغانستان توقفت عن العمل خلال أقل من خمس سنوات بسبب نقص الميزانية، ونقص الأدوية، والخدمات التشخيصية، وغياب الكوادر المتخصصة، مما قلص بشدة وصول آلاف المصابين باضطرابات ناجمة عن تعاطي المخدرات إلى الخدمات العلاجية.
وفقا للتقرير، كان هناك قبل التحولات السياسية لعام 2021 وسقوط الحكومة السابقة 92 مركز علاج إدمان نشط في جميع أنحاء البلاد، منها 9 مراكز تقدم خدمات مخصصة للنساء والأطفال. لكن مع الانخفاض الحاد في المساعدات الدولية بعد تولي حركة طالبان السلطة، أغلقت معظم هذه المراكز، ما أدى إلى تصغير شبكة علاج الإدمان بشكل غير مسبوق.
وحذرت الأمم المتحدة من أن إغلاق هذه المراكز فاقم أزمة المخدرات المزمنة في أفغانستان. وتشير أحدث الدراسة الوطنية التي أجريت عام 2015 إلى أن نتائج فحوصات تعاطي المخدرات كانت إيجابية لدى حوالي 2.5 إلى 2.9 مليون شخص، مما يدل على وجود حاجة كبيرة إلى خدمات علاجية واسعة النطاق منذ سنوات.
كما أعرب التقرير عن القلق إزاء زيادة تعاطي المخدرات الاصطناعية، خاصة الميثامفيتامين أو ما يُعرف بـ”الشیشه”، بين الشباب. ويعتقد الخبراء أن انتشار هذه الأنواع من المواد قد يعقد ويزيد تكاليف العلاج وإعادة التأهيل.
وتناول التقرير أيضا طرق الإقلاع القسري عن الإدمان التي تتبعها إدارة طالبان معبراً عن قلقه منها. حيث أشار إلى أن العلاج القسري ليس فعالا فحسب، بل يرتبط بمعدلات عالية للانتكاس وهو غير متوافق مع معايير حقوق الإنسان، ما يستدعي إعادة نظر جدية في النهج المتبع.
في ظل هذه الظروف، يقدم مشروع بقيمة 3.1 ملايين دولار بدعم من الأمم المتحدة خدمات الوقاية، والعلاج، وإعادة التأهيل، وتقليل الأضرار في ولايات غزني، وبكتيا، وبكتكا، وخوست، ولوجر. ونفذ هذا البرنامج بالتنسيق مع مكتب مكافحة المخدرات والجريمة في الأمم المتحدة وبمشاركة أربع جهات أخرى منذ يونيو 2024 حتى ديسمبر 2025، ويدعم أربع مراكز علاج إقامة، وأربع مراكز علاج خارجية، ومركزين للعيادات اليومية.
وبحسب التقرير، قدم البرنامج خدمات لما يقرب من 49 ألف شخص منذ انطلاقه، أكثر من 37 ألف منهم فقط في عام 2025. وفي مارس 2025، تم إنشاء أول مركز خاص لعلاج إدمان النساء في جنوب شرق البلاد بولاية غزني، حيث استفادت منه أكثر من 2300 مستفيدة وقدمن خدمات علاجية إقامة ودعم نفسي واجتماعي ومتابعة بعد العلاج.
مع ذلك، تواجه النساء عقبات جادة في الوصول إلى الخدمات العلاجية. وأوضح التقرير أن القيود التي تفرضها إدارة طالبان على تنقل وعمل النساء جعلت من الصعب على النساء الحصول على الخدمات أو تقديمها. كما أدت القيود على عمل النساء في الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية إلى تنفيذ بعض الأعمال عن بُعد أو بنماذج خاصة للنساء.
ويولي البرنامج اهتماما للعوامل الاقتصادية كجزء من جهود الحد من خطر الانتكاس. وبحسب التقرير، تلقى 625 شخصاً في ولايات غزني، خوست، ولوجر مساعدات للمعيشة بعد إتمامهم برامج العلاج، في مجالات مثل تربية الدواجن، والرعي، وزراعة الخضروات، والخياطة، والأعمال الصغيرة.
كما تلقى 3143 شخصًا خدمات الرعاية والمتابعة بعد العلاج، حيث لم يعود 80% منهم لتعاطي المخدرات بعد عام من إتمامهم العلاج. بالإضافة إلى ذلك، أكمل 110 أشخاص تدريبات مهنية، وشارك 175 آخرون في برامج ريادة الأعمال.
على الرغم من هذه الإنجازات، تظل نقص الإمكانيات قائمة. فوفقاً للأمم المتحدة، يواجه مركز علاج الإدمان في خوست ازدحاما شديداً، كما تعاني بعض المراكز الأخرى من نقص في الغرف، والحمامات، والجدران الواقية؛ تحديات تشير إلى أن الاستجابة لأزمة الإدمان في أفغانستان لا تزال بعيدة عن تلبية الاحتياجات الحقيقية للمجتمع.




