المهاجر الأفغاني: تهديد أم عمق استراتيجي للجمهورية الإسلامية الإيرانية؟

في الظروف العادية، لا يمكن للحلفاء والمعارف قياس صداقاتهم ونقاء علاقاتهم بدقة، ولكن الظروف الصعبة هي التي تكشف مدى عمق وأهمية هذه العلاقات. اليوم، تمر إيران بظروف بالغة الصعوبة، وهذه الظروف تتيح التعرف بشكل أفضل على مدى صدق ودعم الصداقات التي تربط إيران بالأفراد. إذا تصفحنا الشبكات الاجتماعية مثل بله، إيتا، وروبيكا، نلاحظ تعاطفاً واضحاً من المهاجرين الأفغان المقيمين في إيران مع إيران والإيرانيين. ويتمثل ذلك في مشاركتهم الملحوظة في المظاهرات الليلية في مدن مختلفة، إضافة إلى إنتاج ونشر العديد من الفيديوهات والمقاطع الإعلامية من وسائل الإعلام الأفغانية خلال هذه الفترة.
المهاجرون الأفغان الذين يحملون ذكريات مؤلمة من أحداث ما بعد الحرب المفروضة التي دامت 12 يوماً، تجاوزوا كل ما مضى في هذه المرحلة الحرجة ونهضوا بموقف أخوي وشجاع إلى جانب إيران. علاوة على ذلك، استشهد العديد منهم بين المدنيين خلال هذه الحرب، وهو دليل على العلاقة المتينة التي تربط هذين الشعبين.
والأمر اللافت أن هؤلاء المهاجرين قدموا مفاجأة تاريخية لم يسبق لها مثيل، مما يدل على وجود طاقة كامنة مهمة للجمهورية الإسلامية وراء حدودها. الأفغان الذين كانوا مهاجرين في إيران لسنوات، واليوم، تقديراً لتشاركهم العيش معاً، نزلوا إلى الشوارع في أوروبا وأستراليا، مرددين الهتافات الداعمة لإيران.
بعض الأشخاص في إيران كانوا يشتكون من المهاجرين حتى وصلوا للحديث عن أعدادهم وتأمينهم للمعيشة، لكنهم لم يدركوا أن “حفظ كرامة الضيافة” هو من القواسم المشتركة الأدبية والثقافية والاجتماعية بين الشعبين. استقبال المهاجر الأفغاني في إيران كان استثماراً يثمر اليوم في مدن مثل برلين وفرانكفورت وسيدني وغيرها.
كان من الصعب تخيل أن المهاجر الأفغاني الذي فرّ من إيران واختار العيش في أقاصي العالم، سيتبنى موقفاً داعماً وقلقاً تجاه إيران ويشارك في مظاهرات داعمة لها، معبراً عن رفضه لسياسات القتلة في العالم، بل ودافعاً عن الجمهورية الإسلامية حتى وإن تعرض للتهديد والاعتداء من قبل الإيرانيين المناهضين للحكومة.
هذا المهاجر الذي تعرض أحياناً للمهانة وحرمانه من حقوقه الأساسية في إيران، يستمد جذوره من إيران والإسلام. اليوم، سواء أردنا أم لا، تمثل إيران الفكر الشيعي في العالم، وقلب كل شيعي ينبض من أجلها، حتى أولئك الذين ربما عانوا في الماضي من بعض المظالم.
هذه الكلمات موجهة لأولئك الذين اعتبروا المهاجر الأفغاني دائماً “تهديداً” أو “عبئاً زائداً”. الآن، المهاجر الأفغاني هو نموذج على العمق الاستراتيجي لإيران حتى في الغرب.
من النادر أن يرى أحد في إيران المهاجر الأفغاني في الغرب كفرصة، لكن الحراك الأخير بيَّن بأنهم بالفعل يمثلون فرصة ثمينة للجمهورية الإسلامية، ويمكن الاعتماد عليهم في الأوقات الصعبة.
محمد هادي كاظمي، ناشط ثقافي




