عبدالكريم خرم يصف خطاب روبيو في اليونان بأنه «دعوة إلى حرب حضارية»

قال عبد الكريم خرم، رئيس مكتب الرئيس الأفغاني السابق، في مذكرة جديدة منتقدًا تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن هذا الموقف الذي أُطلق في اليونان كان «راديكاليًا» و«متمحورًا حول الحضارة»، ويدعو أوروبا إلى الاستعداد لـ«حرب حضارية».
وكتب خرم أنه كان يعتزم الكتابة عن تطورات المنطقة والوضع في أفغانستان، لكن بيان روبيو استحوذ على اهتمامه بالكامل. ووفقًا له، ألقى روبيو، الأربعاء الماضي، خطابًا فوق تل الأكروبوليس التاريخي وأمام معبد البارثينون؛ وهي كلمات يرى خرم أنها «كان ينبغي أن تخرج من فم شخص مثل صموئيل هنتنغتون، لا من فم وزير خارجية».
وبحسب خرم، قدّم روبيو في هذا الخطاب الحضارة الغربية باعتبارها «عمود العالم» والولايات المتحدة باعتبارها «عمود الغرب»، معتبرا أن هذه الرؤية امتداد لتصريحاته في مؤتمر ميونيخ الأمني، لكن، كما يقول خرم، طُرحت هذه المرة «بشكل أشد وأكثر راديكالية».
كما كتب خرم أنه، رغم أن إشارة روبيو إلى «هجوم الإمبراطورية الفارسية» تزامنت مع التوترات بين واشنطن وطهران وجذبت اهتمام جزء من الرأي العام إلى إيران، فإن الرسالة المحورية للخطاب تتجاوز إيران، ويمكن تفسيرها بوصفها «دعوة لأوروبا وللدول التي ترى نفسها وريثة للحضارتين اليونانية والرومانية للاستعداد لحرب حضارية».
ووصف هذا النوع من الخطاب بأنه سلوك القوى الآفلة، مشيرًا إلى نهاية الاتحاد السوفياتي، وقال إنه قبيل انهياره «كانت نظرية الماركسية ـ اللينينية قد تعطلت، ولجأ أتباعها إلى القومية بوصفها الملاذ الجديد». وأضاف خرم أنه في أفغانستان أيضًا «لجأ الماركسيون المهزومون إلى العرقية، وكانوا بداية الكارثة والحرب الأهلية».
وفي جزء آخر من مذكرته، وصف خرم سياسة واشنطن الراهنة بأنها محاولة لحشد الغرب في مواجهة الشرق، وكتب: «أمريكا، التي ترى نفسها في مواجهة الصين وروسيا وإيران، وبوجه عام الشرقيين، وتدرك صعوبة النجاح في ذلك، تريد أن تستقطب جزءًا من العالم معها عبر إثارة المشاعر الحضارية لدى الغربيين».
وبحسبه، فإن هذا التصور يُعد من الأسس الفكرية لدونالد ترامب ونائبه ووزير الخارجية الأمريكي؛ وهو تيار يرى خرم أنه يعزو ضعف الغرب إلى ابتعاده عن «جذوره وثقافته وتاريخه»، وقارن ذلك بمقاربات بعض التيارات الإسلامية التي تعتبر «العودة إلى السلف» وصفةً للحل.
وفي السياق نفسه، وبناءً على مقاطع من الخطاب وردت في نص مذكرة خرم، وصف روبيو الغرب بأنه في «نقطة تحول حضارية»، ودعا أوروبا إلى أن «تستيقظ من سباتها الطويل وتعيد إشعال النار الحضارية الماضية». وبالإشارة إلى دور اليونان القديمة في تشكيل الحضارة الغربية، قال إن «تاريخ أمريكا مغطى ببصمة اليونان القديمة»، وحذّر من أن الغرب يجب أن يختار بين «إحياء حضاري أو تسليم القرن المقبل للخصوم».
كما استحضر روبيو هجوم جيش خشايارشا على أثينا، واعتبره مثالًا على «الصمود الحضاري»، وقال إن الغرب اليوم يواجه أيضًا تهديدات، على حد قوله، «بالقدر نفسه من الواقعية والجدية». وفي جزء آخر من حديثه، وصف «الفردية الشديدة، والطموح المتواصل، والرغبة في الاكتشاف والمخاطرة» بأنها من سمات الحضارة الغربية، مدعيًا أن هذه السمات «تآكلت» في العصر الحديث.
ويُعد الأكروبوليس ومعبد البارثينون من أبرز رموز اليونان القديمة، وعادة ما تحمل خطابات المسؤولين السياسيين في هذه المواقع حمولة رمزية تاريخية وثقافية؛ وهو ما شكّل أيضًا محور قراءة عبد الكريم خرم ونقده للرسالة السياسية في تصريحات وزير الخارجية الأمريكي.




