آراءأهم الأخبارالخبر الرئيسي

أوروبا تبتعد عن واشنطن وتفتح باب التفاعل مع طهران في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط

قال إيمانويل ماكرون، رئيس جمهورية فرنسا، إنه رغم مقتل جندي فرنسي في هجمات إيرانية، سيبقى موقف فرنسا في الحرب في الشرق الأوسط موقفاً دفاعياً. وتوضح هذه التصريحات بشكل جلي أن فرنسا، على الأقل في الظروف الراهنة، لا تعتزم خوض مواجهة مباشرة إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب القائمة. واتخذ المستشار الألماني موقفاً مشابهاً، بينما تقدمت إسبانيا خطوة إلى الأمام بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل. يبدو أن عدم انخراط أوروبا الحالي في السياسات العدوانية للولايات المتحدة وإسرائيل، بغض النظر عن المسائل القانونية التي تعتبر هذه الهجمات غير شرعية، نابع من سببين مهمين: الأول أن إيران أظهرت قدرة عسكرية ملحوظة في مواجهة أمريكا وإسرائيل، ومن الواضح أنه في حال توسعت الحرب ودخلت أوروبا فيها، قد تتعرض مصالحها لمخاطر جسيمة. وعلى الرغم من فرض رقابة واسعة من قبل الدول العربية وأمريكا وإسرائيل على الأخبار المتعلقة بالحرب، إلا أنه وبعد مراجعة المراكز البحثية للصور الفضائية والمعلومات الأخرى المتاحة، صدرت تقارير تظهر حجم الأضرار الواسعة التي لحقت بإسرائيل وبعض القواعد الأمريكية. ربما لو تمكنت أمريكا من إثارة موجة من الاحتجاجات داخل إيران بالتزامن مع الهجمات العسكرية عليها، لكان بإمكانها حث شركائها الأوروبيين على المساندة أيضاً، لكن بعد الحضور القوي للشعب الإيراني في الشوارع دعماً للجمهورية الإسلامية، فبالنسبة لأوروبا التي تواجه قيوداً جادة حتى في إدارة حربها مع روسيا في أوكرانيا، فإن الدخول في حرب جديدة يمثل مخاطرة كبيرة، خاصة إذا لم تكن هناك رؤية واضحة لتحقيق الانتصار. السبب الثاني لتباعد أوروبا عن أمريكا هو عدم الثقة في ترامب. فقد ألغى ترامب، بهدف السيطرة على أسعار الطاقة، العقوبات المفروضة على بيع النفط الروسي لمدة شهر واحد. وتفيد التوقعات الأولية بأن روسيا قد تجني خلال هذه الفترة فرصة لزيادة إيرادات جديدة لا تقل عن 15 مليار دولار. ويرى الأوروبيون أن ترامب لن يضع في اعتباره مصالح أوروبا في سبيل تحقيق أهدافه، وأن تدفق هذه الإيرادات النفطية الجديدة إلى روسيا قد يعزز من قدرة الأخيرة في حرب أوكرانيا. وربما لهذا السبب بدأت فرنسا، بعد تركيا، مفاوضات مع إيران للحصول على تصريح بعبور سفنها من مضيق هرمز. ويدل هذا الإجراء على أن أوروبا لا تثق تماماً في عبور السفن تحت حماية عسكرية أمريكية عبر مضيق هرمز، وفي ظل غياب الثقة السابقة في أمريكا وعدم وجود ضمانات للسيطرة الكاملة على حركة المرور في المضيق، تفضل أوروبا الدخول في حوار مع إيران لتأمين طرق طاقتها. هذه الحرب تغير بعض المعادلات الإقليمية وقد تعزز موقع إيران في المعادلات الدولية، بحيث من المرجح أن تفضل أوروبا عدم الدخول في مواجهة مكلفة مع هذه القوة الإقليمية، واختيار مسار التعاون معها. وقد ترتقي هذه الوضعية بإيران من قوة إقليمية إلى قوة عالمية قادرة على فرض مطالبها حتى على أوروبا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى