آراءالخبر الثانوي

حرب القدرة على التحمل: إيران والولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة متزايدة التوتر

وفقًا لما أشارت إليه وسائل الإعلام المتمركزة في إسرائيل، فإن هناك رقابة شديدة على المحتوى الذي تنشره هذه الوسائل يتم فرضها من قبل السلطات الإسرائيلية. تحت أي ظرف من الظروف، لا يُسمح لوسائل الإعلام بنشر صور لمواقع سقوط الصواريخ الإيرانية أو حتى لمتابعتها في السماء. من جهة أخرى، وبحسب بيانات مصادر إعلامية غربية، من بين ثمانية منظومات دفاع صاروخي من طراز ثاد في المنطقة، تم تدمير خمسة منظومات بالكامل، ما أدى إلى تقليل وقت الإنذار قبل الهجوم الصاروخي من عشر دقائق إلى دقيقة واحدة تقريبًا قبل الضربة.

يبدو أنه بينما يواصل سلاح الجو الأمريكي والإسرائيلي قصف أهداف مختلفة في إيران، تستهدف الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة الهجومية الإيرانية القواعد الأمريكية والمراكز الحساسة في إسرائيل أيضًا. في هذه الظروف، لا يمتلك الطرفان أنظمة دفاعية فعالة ويعتمد كل منهما فقط على أنظمته الهجومية.

في هذا النوع من المعركة، يصبح عامل مدى القدرة على التحمل حاسمًا لتحديد الفائز والخاسر؛ بمعنى أن الطرف الذي يستطيع الصمود لفترة أطول يكون لديه فرصة أكبر للانتصار. الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مقارنةً بالأدوات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية، منخفضة التكلفة للغاية لكنها قاتلة وتمتلك قوة تدميرية عالية.

حتى الآن، تكلفة الحرب على الطرف الأمريكي-الإسرائيلي كانت أكبر بمئات المرات من تلك التي تكبدتها إيران. من جانب آخر، من خلال سيطرتها الذكية على مضيق هرمز، ضيقت إيران الخناق على أخطر نقطة في سلسلة إمدادات الطاقة العالمية.

بعد أسبوع واحد فقط من اندلاع الحرب، قفز سعر النفط إلى 94 دولارًا للبرميل، ومن المؤكد أنه مع افتتاح الأسواق المالية صباح الاثنين، ستُعلن أزمة الطاقة العالمية بأرقام مذهلة. الولايات المتحدة ليست متأثرة بشكل مباشر بحدود تصدير الطاقة من مضيق هرمز، لكن الاحتياطيات الاستراتيجية للطاقة في دول مثل أستراليا وكوريا الجنوبية واليابان وغيرها لا تستطيع تلبية الاحتياجات أكثر من خمسة أسابيع، وقد تم استهلاك ربع هذا الوقت حتى الآن.

على الرغم من أن الولايات المتحدة تدعي أنها دمرت البحرية الإيرانية بالكامل، إلا أن عدم مرور أي سفينة عبر مضيق هرمز يثبت أن هذا الادعاء مجرد خدعة. أزمة الطاقة ستؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي ومن غير المرجح أن تتمكن الولايات المتحدة من تحمل مثل هذا الضغط.

بناءً على ذلك، كلما طال أمد الحرب، سيزداد وزن الكفة لصالح الجانب الإيراني، دون أن يقترب الأمريكيون من تحقيق أهدافهم المعلنة. في الظروف الحالية، لا تستطيع الولايات المتحدة حتى نزع سلاح إيران الصاروخي، ناهيك عن تغيير النظام الإيراني.

الحضور المستمر والواسع لشعب إيران في المدن المختلفة تأييدًا للجمهورية الإسلامية، وغضبهم من استشهاد السيد آية الله خامنئي، قد قلب الموازين تمامًا لصالح الجمهورية الإسلامية. في الختام، الفائز في هذه المعركة هو الذي يمتلك قدرة تحمل أكبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى