الأمم المتحدة تعرب عن قلقها من تصاعد سقوط المدنيين في النزاعات الحدودية بين أفغانستان وباكستان

أعرب المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة عن قلقه البالغ إزاء ازدياد سقوط المدنيين جراء الاشتباكات الأخيرة بين القوات الباكستانية ومقاتلي طالبان على طول الخط الحدودي بين البلدين، ودعا إلى وقف فوري للعنف. حسبما أعلنت المنظمة، قضى ما لا يقل عن 56 مدنياً أفغانياً، منهم 24 طفلاً و6 نساء، وأصيب 129 آخرون خلال الأسبوع الماضي فقط.
وفي بيان رسمي يوم الجمعة 15 حوت، أكد فولكر ترك أن استمرار الاشتباكات له تبعات وخيمة على سكان المناطق الحدودية. وأشار إلى نزوح حوالي 66 ألف شخص داخل أفغانستان، كما أدت الهجمات عبر الحدود إلى إغلاق أكثر من 100 مدرسة في باكستان.
وشدد المفوض السامي على أن جميع الأطراف المتصارعة ملزمة بالامتثال للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان، ودعا إلى إجراء تحقيقات مستقلة حول الانتهاكات المحتملة لهذه القوانين، محذراً من أن استمرار العنف يعرقل وصول المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية بشكل خطير.
من جانبه، أعلن جيرمي لورنس، المتحدث باسم مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، أن المنظمة طالبت الأطراف باتخاذ إجراءات فعالة لحماية المدنيين والالتزام بتعهداتهم الدولية. ولفت إلى أن وضع سكان المناطق الحدودية مقلق ويحتاج إلى اهتمام عاجل.
وفي سياق متصل، ناقش ملا محمد حسن أخوند، رئيس الوزراء في إدارة طالبان، هجمات باكستان العسكرية خلال اتصال هاتفي مع أنور إبراهيم، رئيس وزراء ماليزيا. وأكد أخوند أن استخدام القوة واستهداف المدنيين ليس حلاً للمشكلات، لكنه في الوقت نفسه أشار إلى أنه يعتبر الدفاع عن الأرض والشعب “حقاً مشروعاً” في حال استمرار الهجمات.
ورداً على ذلك، قال مشرف زيدي، المتحدث باسم رئيس وزراء باكستان، لقناة الدولة الرسمية إن الحوار بين الطرفين غير قائم وأن إسلام آباد لا تخطط لبدء مفاوضات. وأضاف أن “الإرهاب المنبعث من أفغانستان” يجب أن يتوقف، وأن على باكستان مسؤولية حماية مواطنيها.
تأتي هذه التطورات في ظل إعلان إدارة طالبان سابقاً عن استمرار العمليات المسماة “رد الظلم” حتى توقف هجمات باكستان. إن تصاعد التوتر وغياب آلية شفافة للمساءلة يزيد من المخاوف بشأن أمن المدنيين، وهو ما يبرز مجدداً الحاجة إلى نهج مسؤول وضبط النفس والتحرك نحو حلول دبلوماسية.




