الأوتشا تحذر من أزمة إنسانية وقيود على النساء تهدد مستقبل ملايين في أفغانستان

حذّر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة (الأوتشا) من أن الأزمة الإنسانية في أفغانستان لا تزال واسعة وعميقة على الرغم من الانخفاض النسبي في مستوى العنف في بعض المناطق، مما يهدد حياة ملايين الأشخاص. وأكدت المنظمة أن الفقر وسوء التغذية والكوارث الطبيعية والقيود المفروضة على النساء والفتيات تشكل عوائق جدية أمام تحسّن الأوضاع.
قالت أولغا تشيروفكو، المتحدثة باسم الأوتشا في أفغانستان، خلال مؤتمر صحفي عقدته الأمم المتحدة في نيويورك يوم الاثنين، مستندة إلى إحصائيات بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)، إنه ما بين أكتوبر من العام الماضي ونهاية يونيو من العام الحالي، أدت النزاعات الحدودية إلى أكثر من 1700 ضحية من المدنيين، منهم ما يقرب من 500 قتيل وأكثر من 1200 جريح، من بينهم نساء وأطفال.
وشددت على أن الانخفاض النسبي في العنف لا يفي باحتياجات الناس، وأن الأمن وحده لا يمكن أن يعوّض نقص الغذاء والمأوى والرعاية الطبية. وأوضحت تشيروفكو أن الفيضانات والجفاف والصدمات المناخية الأخرى دمرت المنازل ومصادر دخل العائلات، ودفعت كثيرين إلى ديون ثقيلة وفقر أعمق.
وأشارت المتحدثة إلى زياراتها للمحافظات عدة مثل باميان، هرات، باكتيكا، خوست ونورستان، حيث أكد السكان رغم اختلاف الجغرافيا، أنهم يواجهون مشاكل متشابهة، وأنهم يطالبون أكثر من المساعدات الغذائية بفرص عمل وسبل مستدامة لتأمين الدخل.
ووصفت أفغانستان بأنها من أكثر دول العالم عرضة للتغيرات المناخية، وأضافت أن الفيضانات والجفاف والشتاء القاسي والزلازل حرمت العديد من المجتمعات من فرص إعادة البناء. ولفتت إلى أن الفيضانات الأخيرة في نورستان أودت بحياة بعض العائلات وحرمتهم من منازلهم ومصادر معيشتهم وحتى من بعض أفراد أسرهم.
وحذرت تشيروفكو من تداعيات القيود المفروضة على النساء والفتيات، وقالت إن هذه القيود قلّلت بشدة من وصولهن إلى التعليم والعمل والخدمات الصحية والمشاركة الاجتماعية، مما يهدد مستقبل ملايين النساء والفتيات. وأضافت أن استمرار هذه الحالة يؤثر مباشرة على العائلات ومسار التحسن العام في البلاد.
وأفادت الأوتشا أيضًا بتفاقم سوء التغذية، مشيرة إلى تقييمات شريكة للأمم المتحدة تشير إلى تفاقم نسب سوء التغذية والهزال بين الأطفال في أكثر من ثلاثة أرباع مناطق أفغانستان خلال العام الحالي. وقالت المنظمة إن بعد المسافات عن المراكز الصحية، وصعوبة الطرق، ونقص الإمكانيات العلاجية، حالت دون وصول عدد من الأطفال المصابين بسوء تغذية شديد إلى الخدمات الطبية.
وأوضحت المتحدثة أن انخفاض الميزانية والمشاكل اللوجستية قلّصت قدرة مؤسسات الإغاثة على الوقاية من سوء التغذية وعلاجه. كما حذرت من أن الذخائر غير المنفجرة لا تزال تهدد حياة المدنيين، ولا سيما الأطفال والمزارعين.
وأكدت الأوتشا أن المساعدات الإنسانية حيوية لإنقاذ الأرواح، لكنها أشارت إلى أن الأزمة في أفغانستان لن تُحَل دون استثمار في قطاعات العمل والتعليم والخدمات الصحية وإعادة الإعمار.




