المقاومة في أفغانستان: معركة شعب ضد حكم طالبان والإرهاب الاستكباري

هل المقاومة ليست المقاومة؟
هناك من يدعي أن مقاومة شعب أفغانستان ضد طالبان ليست مقاومة، ولكن بأي معيار يمكننا أن نحكم؟ الوقوف في وجه طالبان ـ بكافة أشكالها وأبعادها ـ هو تجسيد دقيق وملموس للمقاومة.
سواء اعتبرنا طالبان جماعة احتكارية وعنيفة تحمل تفسيرا سلفيا للدين وتحتجز شعب أفغانستان كرهائن، أو رأيناها كمنظمة استخباراتية ضمن مشاريع الولايات المتحدة في المنطقة وأحد أذرع جبهة الاستكبار، فإن المواجهة معها مقاومة مشروعة وواجب لا محالة.
حكومة لا تتمتع بشرعية محلية أو دولية وتعتمد على أدوات القمع لإرغام الناس على الصمت لا بد أن تواجه ردود فعل مقاومة، حتى وإن كان هناك من لا يرضى بذلك.
المقاومة ضد الظلم – كما ورد في القرآن الكريم بأن الظالم باغٍ – واجب شرعي، وأي حكومة أكثر ظلماً من حكومة طالبان التي على مدار ثلاثة عقود لم تكن أرواح الناس أو أموالهم أو كرامتهم في أمان؟ آخر مقاومة شعبية في هرات حدثت مؤخراً ضد تعديات طالبان على الكرامات.
لكن برأيي، موضوع المقاومة في أفغانستان أعقد من هذا فقط. شعب أفغانستان هو جزء من محور المقاومة، المحور الذي تتسم أبرز سماته بمناهضة الاستكبار والوقوف في وجه هيمنة أمريكا والصهيونية.
كان هذا الشعب، طوال الأيام العصيبة، من استشهاد السيد حسن إلى استشهاد قائد الأمة، يقف بشجاعة إلى جانب إيران في مناطق تمتد من أفغانستان إلى إيران وأوروبا، شارك في المراسم والاحتجاجات، حداد وتعاطف واضح مع جبهة المقاومة وليس طالبان التي لم تجرؤ حتى على تقديم تعازيها.
حكومة طالبان امتنعت عن إصدار أي تعزية باستشهاد هؤلاء القادة العظام في محور المقاومة ومنعت أي تجمع شعبي داخل أفغانستان لدعم إيران.
هنا لا يكون الأمر مجرد خلاف سياسي أو عرقي أو داخلي، بل اختيار جبهة.
مرت خمس سنوات على سيطرة طالبان على أفغانستان. وخلال هذه الفترة، أظهرت تصرفات هذه الحكومة أنها لم تقف ضد المشاريع الاستكباريّة، بل تحركت في العديد من الحالات في سبيل إضعاف جبهة المقاومة وخدمة أعدائها.
من هذا المنظور، لا يمكن اعتبار مواجهة شعب أفغانستان ضد طالبان مجرد احتجاجات متفرقة أو نزاع على السلطة، بل هي جزء من مقاومة شعبية ضد تيار يحكمه الأمريكيون ولكنه يبتعد عن المبادئ والقيم التي ضحى لأجلها الشعب.
وربما الأهم من ذلك، أنه لا يمكن اليوم أن يُساوى شعب أفغانستان بطالبان.
شعب أفغانستان من جهة، وطالبان من جهة أخرى.
الأول يقف إلى جانب شعوب المنطقة وجبهة المقاومة، والثاني يسير بوعي في طريق يخدم جبهة الاستكبار.
إذا كان لا يزال هناك من يشكك في تعاون طالبان مع جبهة الاستكبار، فعليه أن يعترف بسذاجته أو يفترض أنه في نفس الخط مع طالبان حتى لو كان برتبة نائب سفير.
على هؤلاء أن يسألوا أنفسهم: خلال السنوات الخمس الماضية، على من سُلطت سيوف طالبان أكثر؟ على أمريكا والصهيونية أم على شعب أفغانستان والقوى المؤيدة لمحور المقاومة؟
الواجب الشرعي للسلطات في جمهورية إيران الإسلامية هو الوقوف إلى جانب مقاومة شعب أفغانستان ضد طالبان كأداة للاستكبار، لكن السؤال هل يلتزم الجميع بواجبهم؟ هذا موضوع آخر.
سيد أحمد موسوي – داعية ديني




