البنك الدولي يحذر من تهديدات أمن الغذاء في أفغانستان بسبب ندرة المياه وتغير المناخ

أكد البنك الدولي في تقرير حديث أن غياب الاستثمار في إدارة موارد المياه وسلسلة الإمدادات الغذائية في أفغانستان سيعرض الأمن الغذائي للبلاد لمخاطر أوسع. وصنف البنك أفغانستان كواحدة من أكثر دول المنطقة تعرضًا لتغير المناخ والجفاف ونقص المياه.
صدر هذا التقرير تحت عنوان «تعزيز الأمن الغذائي وخلق فرص العمل: مسارات سياسة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان»، وأشار إلى أن تنفيذ إصلاحات جذرية قد يتيح خلق أكثر من خمسة ملايين وظيفة بحلول عام 2050 في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية في المنطقة التي تشمل أفغانستان.
ويرى البنك الدولي أن الاستثمارات الموسعة، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير تقنيات الزراعة، وتحسين أنظمة الري، وتجديد سلسلة القيمة الغذائية يمكن أن يمهدوا الطريق لفرص العمل هذه. وإلا فإن البلدان الهشة مثل أفغانستان ستواجه تفاقمًا في أزمة الغذاء.
يذكر التقرير أن أفغانستان تُعد مستوردًا صافياً للمواد الغذائية وتعتمد على الواردات لتلبية الاحتياجات الأساسية لشعبها. ومع ذلك، تلعب هذه الواردات دورًا هامًا في تعويض نقص الموارد المائية المحلية، حيث أنها منعت بشكل غير مباشر استهلاك المياه داخل البلاد.
أعلن البنك الدولي أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في أفغانستان يبلغ حوالي 400 دولار، وهو أدنى مستوى بين البلدان المشمولة بالدراسة. وأشار إلى أن استمرار النزاعات وانعدام الأمن والعنف تُعد من الأسباب الرئيسية للركود الاقتصادي وتدهور الأمن الغذائي، وهي مشاكل تفاقمت في السنوات الأخيرة بسبب القيود الاقتصادية وضعف الإدارة في ظل طالبان، مما أعاق تحقيق الاستقرار المستدام.
إلى جانب أفغانستان، تشكل دول مثل العراق ولبنان وليبيا وسوريا والضفة الغربية وغزة واليمن نسبة كبيرة من السكان المتضررين من أزمة الغذاء في المنطقة. وبحسب التقرير، هناك أكثر من 24 مليون شخص في أفغانستان وغزة وسوريا واليمن يعيشون في المرحلة الرابعة أو أعلى من حالة الطوارئ الغذائية، وهي مرحلة تشير إلى نقص حاد للغاية في الغذاء.
في الوقت نفسه، أعلنت الأمم المتحدة أن 51% من سكان أفغانستان يعانون من انعدام الأمن الغذائي ويحتاجون إلى مساعدات إنسانية يومية للبقاء على قيد الحياة. وترى الأمم المتحدة أن التغيرات المناخية والجفاف المتكرر والفيضانات والحروب والعنف والعودة القسرية للاجئين والمشاكل السياسية والاقتصادية هي العوامل الرئيسية التي تزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي في البلاد.
يقترح البنك الدولي أنه في البلدان الهشة مثل أفغانستان، يجب أن تركز السياسات على تأمين وصول فوري للناس إلى الغذاء، والحفاظ على قدرة الإنتاج الزراعي المحلية، وإعادة بناء نظام الزراعة والصناعات الغذائية تدريجياً، إلى جانب تحسين الاستقرار الاقتصادي والأمني.




