انخفاض زراعة الخشخاش في أفغانستان بنسبة 95٪ مع تصاعد القلق من المخدرات الصناعية

أعلنت مكتب مكافحة المخدرات والجريمة التابع للأمم المتحدة (UNODC) أن زراعة الخشخاش في أفغانستان انخفضت بنسبة 95٪ خلال السنوات الثلاث الماضية بعد حظر زراعة وإنتاج المخدرات عام 2022 من قبل إدارة طالبان، وهو رقم وصفته هذه الهيئة بأنه «رقم قياسي تاريخي». ومع ذلك، تحولت زيادة إنتاج وتعاطي المخدرات الصناعية إلى مصدر قلق جاد على الصعيدين الداخلي والدولي.
قال أوك سييري، مسؤول مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات في أفغانستان، في حديثه مع قناة آريانا نيوز، إن هذا الانخفاض بنسبة 95٪ استمر في أعوام 2023 و2024 و2025، وهو أمر غير مسبوق مقارنة بالجهود السابقة التي استمرت لعام واحد فقط. وأكد أن هذا التطور لا يهم أفغانستان فحسب، بل العالم أجمع، نظراً لأن أفغانستان كانت مصدرًا كبيرًا لإمدادات المخدرات العالمية.
في أعقاب هذه التغيرات، أعادت منظمة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات برمجة جهودها، مع التركيز بصورة أكبر على إيجاد بدائل معيشية للفلاحين. وأوضح سييري أن هذه المبادرات قد حققت بعض النتائج، لكن نتيجة للأزمة الإنسانية والمشاكل الاقتصادية والكوارث الطبيعية، فإنها لا تلبي جميع الاحتياجات.
يعتقد الخبراء أنه إذا لم تُوفر بدائل اقتصادية مستدامة للفلاحين في المناطق الريفية، فسيظل خطر العودة إلى الزراعة غير القانونية قائمًا؛ وهي مسؤولية تقع على عاتق إدارة طالبان وكذلك الداعمين الدوليين لبرامج المعيشة البديلة.
وحذر مسؤول الأمم المتحدة من أن التحول من المخدرات التقليدية مثل الأفيون إلى المخدرات الصناعية قد شكل تحديًا كبيرًا لنظام الرعاية الصحية. وأضاف أن المواد الصناعية تتطلب أساليب علاجية مختلفة، وعلى النظام الصحي التكيف مع هذه التغيرات.
تؤكد المنظمة أن تهريب المخدرات هو ظاهرة عابرة للحدود، ولا يمكن السيطرة عليها دون تعاون وثيق بين الشرطة والهيئات القضائية والدول الإقليمية والدولية. وأشار سييري إلى أن شبكات التهريب تنشط داخل وخارج أفغانستان، وأن المكافحة الفعالة تتطلب تنسيقًا دوليًا واسعًا.
كما ورد في التقرير العالمي لعام 2026 الصادر عن الأمم المتحدة، أن أسواق المخدرات العالمية تتغير بسرعة، وأن التكنولوجيا الحديثة والأنواع الجديدة من المخدرات وعدم الاستقرار العالمي تخلق فرصًا جديدة للمهربين. ويحذر التقرير من أن زيادة إنتاج المخدرات الأفيونية الصناعية مثل الفنتانيل قد يحمل تبعات أكثر خطورة من المخدرات التقليدية.
وطالبت المنظمة الدول المجاورة والمجتمع الدولي بالاستثمار والتعاون بشكل أكبر لإيجاد حلول طويلة الأمد في مجال معيشة الفلاحين، وعلاج المدمنين، ومكافحة شبكات التهريب.
وفي الوقت نفسه، تدعي سلطات إدارة طالبان أنها خفضت زراعة وإنتاج وتهريب المخدرات في أفغانستان إلى مستوى قريب من الصفر؛ وهو ادعاء ستظهر استمراريته ونتائجه العملية في السنوات القادمة.




