قزاقستان تؤكد أهمية استمرار التفاعل الدولي مع أفغانستان لتفادي الأزمات

حذر الممثل الخاص لرئيس قزاقستان في شؤون أفغانستان من أن ترك أفغانستان تواجه فراغات اقتصادية وإنسانية ومؤسسية قد يؤدي إلى انتشار عدم الاستقرار والتهديدات الأمنية في البلاد. وأكد يركين توكوموف في مقال نشرته مجلة EuAlive أن استمرار تفاعل المجتمع الدولي مع أفغانستان ضروري لمنع تفاقم الأزمات.
وذكر توكوموف أن التجربة على مدى عقود ماضية تُظهر أنه كلما حدث فراغ في أفغانستان تم ملؤه بسرعة باتجاهات مدمرة. وأشار إلى أن التعاون الدولي لمواجهة تحديات مثل الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات هو أمر جوهري، مشددًا على أن تجاهل الوضع في أفغانستان قد يترتب عليه تبعات عابرة للحدود.
وأشار إلى الوضع الإنساني في أفغانستان، حيث يحتاج نحو 29 مليون شخص للمساعدات الإنسانية. وأضاف أن عودة ملايين اللاجئين الأفغان من إيران وباكستان في السنوات الأخيرة قد ضغطت بشكل إضافي على الاقتصاد والخدمات العامة.
وقال إن حوالي 3.7 ملايين طفل في أفغانستان يعانون من سوء التغذية، ولا تزال قضايا الأمن والحوكمة وحقوق النساء والفتيات من أبرز اهتمامات المجتمع الدولي. ويأتي ذلك في ظل القيود التي فرضتها إدارة طالبان على تعليم وعمل النساء، مما أثار انتقادات واسعة داخل أفغانستان وخارجها، وألقى بظلال من عدم الوضوح على مستقبل المجتمع الأفغاني.
رغم هذه المخاوف، أكد الممثل الخاص لقزاقستان أن أفغانستان لم تشهد انهيارًا اقتصاديًا وسياسيًا كاملاً خلال نحو خمس سنوات الماضية كما توقع البعض في البداية. وادعى أن الإيرادات الحكومية زادت تدريجيًا، كما نمت الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وتم إنشاء حدائق صناعية في المدن الكبرى.
أوضح توكوموف أن أستانا تتبع سياسة “التفاعل العملي دون الاعتراف الرسمي” بإدارة طالبان، مؤكدًا أن إزالة اسم الإمارة الإسلامية من قائمة الجماعات المحظورة في قزاقستان لا تعني الاعتراف بطالبان، وأن بلاده تلتزم بقرارات مجلس الأمن الدولي في هذا الصدد.
كما أشار إلى الدور المتنامي لدول آسيا الوسطى في العلاقات الاقتصادية مع أفغانستان، موضحًا أن هذه الدول أصبحت مورّدًا مهمًا للطاقة والمواد الغذائية لأفغانستان، وأن حجم التبادل التجاري بين الجانبين قد ازداد.
ويرى توكوموف أن التعليم والخدمات الصحية من أهم مجالات التعاون بين قزاقستان والاتحاد الأوروبي في أفغانستان. واقترح أن تتعاون الجانبان في بناء مراكز صحية، وتنفيذ مشاريع علاجية، وتقديم خدمات طبية متنقلة في المناطق النائية.
وختم بالتأكيد على أن المساعدات الإنسانية والتعاون الاقتصادي لا ينبغي أن يُنظر إليها كمنح سياسية، بل كأدوات عملية لمنع الأزمات المستقبلية وإرساء استقرار دائم في أفغانستان. وأشار إلى أن الاستثمار في مجالات التعليم والصحة وتنمية الموارد البشرية يمكن أن يشكل أساسًا للاستقرار طويل الأمد لأفغانستان والمنطقة.




