أهم الأخبارشؤون اجتماعية

أفغانستان تُصبح مركزاً لنفي الصحفيين بسبب التهديدات والاعتقالات

أعلنت منظمة مراسلون بلا حدود في تقرير جديد أن ما لا يقل عن 677 صحفياً أفغانياً اضطروا لمغادرة بلادهم بين عامي 2021 و2025 نتيجة التهديد أو الاعتقال أو خطر الموت، مما جعل أفغانستان “مركزاً عالمياً لنفي الصحفيين”.

وبحسب التقرير، يشكل هذا العدد ما يقرب من نصف إجمالي 1468 صحفياً دعمهم المنظمة بعد فرارهم من بلدانهم خلال الخمس سنوات الماضية. وأكدت منظمة مراسلون بلا حدود أن لا دولة أخرى شهدت موجة نزوح واسعة للصحفيين في هذه الفترة مثل أفغانستان. وبالمقارنة، حظي 160 صحفياً روسيا و101 صحفياً من ميانمار بالدعم خلال نفس الفترة.

ويتوزع هؤلاء الصحفيون الأفغان الآن في 28 دولة حول العالم. وأشار التقرير إلى أن عودة حكومة طالبان إلى السلطة في أغسطس 2021 أدت إلى انهيار كبير في هيكل وسائل الإعلام المستقلة في البلاد، حيث فرضت قيوداً صارمة على النشرات، ورقابة على التغطيات النقدية، وتزايد الإشراف على أنشطة الإعلام.

وذكر التقرير أن أكبر موجة نزوح وقعت في 2022، حين غادر 183 صحفياً أفغانياً البلاد، ولم تتوقف عمليات الخروج، إذ اضطر 82 صحفياً إضافياً لمغادرة أفغانستان في عام 2025 وحده.

وأوضحت المنظمة أن الصحفيين داخل أفغانستان يتعرضون للاعتقال والاستجواب والضغوط المتنوعة، كما أضيفت قيود جديدة على نشاط الإعلام مثل حظر نشر صور الكائنات الحية في عدد من الولايات، وهو ما أثر بشدة على عمل التلفزيونات والصحفيين البصريين، الأمر الذي أدى إلى إغلاق المئات من الوسائل الإعلامية وفقدان آلاف الصحفيين لوظائفهم منذ 2021.

وعلى وجه الخصوص، تعرضت الصحفيات النسويات لأضرار أكبر، إذ أن قيود طالبان على تعليم النساء وعملهن وحضورهن الاجتماعي قلصت بشدة فرصهن المهنية، مما دفع العديد منهن إلى مغادرة البلاد أو الانسحاب من مهنة الصحافة.

ومع ذلك، حذرت المنظمة من أن النفي لا يعني لأغلب الصحفيين الأفغان تحقيق الأمان المستدام، فهم يواجهون في دول اللجوء مشاكل السكن والصعوبات الاقتصادية ومخاطر الترحيل.

وأشار التقرير إلى باكستان التي بدأت منذ 2023 عملية طرد للاجئين الأفغان، حيث أُعيد قسرياً ما لا يقل عن 50 صحفياً أفغانياً إلى بلادهم، كما أن تجديد إقامات الصحفيين في باكستان نادراً ما يتم، ويواجه كثيرون اعتقالات وترحيلاً بسبب نقص الوثائق القانونية.

وأظهرت البيانات أن عدد الدول التي أجبر فيها الصحفيون على الفرار قد تضاعف خلال السنوات الخمس الماضية، من 19 دولة في 2021 إلى 40 دولة في 2025.

وطالبت منظمة مراسلون بلا حدود الحكومات بإصدار تأشيرات طوارئ، وتوفير برامج إقامة طويلة الأمد ومنع العودة القسرية، لضمان دعم فعال للصحفيين في المنفى، محذرة من أنه بدون هذه التدابير سيواجه العديد منهم دورة جديدة من انعدام الأمان والتشرد خارج وطنهم.

وقالت المنظمة إن الخيارات تتقلص يوماً بعد يوم أمام الصحفيين الأفغان: “الاختفاء من الساحة الإعلامية، النفي، أو خطر الاعتقال”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى