أهم الأخبارسياسة

عفو الدولية: نظام طالبان للطلاق يمهّد لزواج الأطفال في أفغانستان

أعلنت منظمة العفو الدولية في تحليل قانوني حديث أن “نظام تفريق الزوجين” التابع لحكومة طالبان لا يقتصر على تقييد حقوق النساء والفتيات فقط، بل يُمهّد أيضًا لترسيخ ظاهرة الزواج القسري للأطفال في أفغانستان. نُشر هذا الوثيقة في 24 ثور 1405 هـ بعد توقيع زعيم طالبان، وتحدد شروط طلاق الزوجين؛ لكن المنظمة ترى أنه يعزز فعليًا الهياكل الذكورية ويسلب استقلالية النساء.

وفقًا لهذا النظام، يمكن للنساء والفتيات فقط طلب الطلاق في إطار شروط محددة وبمعوقات قانونية كبيرة. وفي الوقت نفسه، يُقر الزواج المرتب في سن الطفولة، كما يُفسر الصمت عند بلوغ الفتيات رضا ضمنيًا للزواج، الأمر الذي يزيد -بحسب العفو الدولية- من مخاطر الإكراه والتهديد بشكل جدي.

وصفت إيزابيل لاسي، نائبة مديرة قسم جنوب آسيا في منظمة العفو الدولية، هذا النظام بأنه “ضربة جديدة للحقوق الأساسية للنساء”، وأوضحت أن حذف مفهوم الموافقة الحقيقية وتسليم سلطة اتخاذ القرار للأقارب الذكور يسلب النساء والفتيات استقلالية الرأي. وأكدت أن محتوى هذه الوثيقة يساهم بشكل عام في تطبيع زواج الأطفال وتقوية نظام الوصاية الذكورية.

وأشار التحليل إلى أنه قبل إصدار هذا النظام، لم يكن هناك قانون موحد ومنظم من قبل طالبان لمعالجة قضايا الطلاق، حيث كانت النزاعات الأسرية تحل وفقًا لخلط من الأوامر الدينية وتفسيرات الفقه الحنفي وقرارات المحاكم التي تخضع لسيطرة قضاة طالبان.

وبحسب القانون الجديد، يمكن للفتيات اللاتي يرغبن في الاعتراض على زواجهن القيام بذلك فقط بعد بلوغهن وبموافقة المحكمة، في حين يمكن للرجال طلاق زوجاتهم من جانب واحد دون الحاجة لشهود أو موافقة قضائية. وهذه الفروقات، بحسب المنتقدين، تعكس عدم توازن قانوني بين المرأة والرجل في هذه الوثيقة.

وصفت نجلاء راحل، نائبة رئيس جمعية المحامين المستقلين في المنفى ومؤسسة منظمة “هوية المرأة”، هذا النظام بأنه إجراء معادٍ للنساء يقيّد حرية اختيار الزوجة ويمنح الرجال كامل صلاحيات اتخاذ القرار بشأن الزواج. كما أكد محام داخل أفغانستان، طلب عدم الكشف عن هويته، أن هذا الإجراء يُظهر استمرار نهج طالبان بالتركيز على تقييد الحريات وإضعاف الحقوق الأساسية للنساء.

طالبت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي بممارسة ضغوط دبلوماسية والتفاعل بما يتوافق مع المبادئ مع مسؤولي طالبان لإلغاء هذه القوانين الصارمة وإعادة إنشاء نظام قانوني رسمي يستند إلى المعايير الدولية.

وأشار التقرير إلى أنه في نفس الوقت الذي تتزايد فيه المخاوف بشأن وضع حقوق المرأة في أفغانستان، عبر عدد من النساء الإيرانيات عن تضامنهن مع نساء أفغانستان من خلال نشر رسائل على وسائل التواصل الاجتماعي. يأتي هذا التعبير عن التضامن في ظل تحذيرات منظمات حقوق الإنسان من تدهور متزايد في أوضاع حقوق الإنسان، وخاصة في مجال حقوق النساء والفتيات تحت حكم طالبان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى