المدعي العام الأفغاني السابق: طالبان قضت على مفهوم النظام القانوني عبر إلغاء فصل السلطات

فريد حميدي، المدعي العام السابق لأفغانستان، أعلن أن إدارة طالبان ألغت عمليا مفهوم النظام القانوني من خلال إزالة فصل الصلاحيات في المؤسسات القضائية والنيابية. وقال إن محاكم طالبان في الهيكل الحالي مسؤولة في الوقت نفسه عن التحقيق في القضايا الجنائية وإصدار الأحكام، حيث تم تركيز كافة الصلاحيات في يد قاضٍ واحد.
وفي مقال نشر يوم الأربعاء (6 جوزا) في مجلة «جست سيكيوريتي»، ذكر حميدي أن النظام القانوني في أفغانستان بُني خلال عقدين على أساس الدستور وإنشاء هيكل ثلاثي المستويات للمحاكم، ورئاسة نيابة مستقلة ونقابة محامين مستقلة. وأضاف أن في ذلك النظام كان المدعون يعدون القضايا، والقضاة يصدرون الأحكام، والمحامون يتولون الدفاع والاستشارات القانونية، مما يضمن إمكانية الاستئناف ومراجعة الأدلة.
وأكد قائلاً: «بناء هذا النظام استغرق 20 عاما، لكنه تلاشى خلال 11 يوماً». ويعتقد حميدي أن طالبان لم تؤسس نظاما قانونيا بديلا، بل ألغت أساس فصل المهام والضمانات الهيكلية.
وأضاف المدعي العام السابق، الذي ترأس النيابة من عام 2016، أن هناك 6000 مدعيا عاما في جميع أنحاء البلاد، منهم 3% نساء. وبمساندة المجتمع الدولي، ارتفعت نسبة النساء في النيابة إلى 23% بحلول 2021.
وأشار حميدي إلى أنه بعد استيلاء طالبان مجدداً، تم فصل جميع المدعين النساء من وظائفهن، وهن الآن يواجهن التهديدات بالإضافة إلى فقدان العمل. وذكر أن عدد النساء في سجون طالبان ارتفع بنسبة 435% ليصل إلى 1825 امرأة.
كما أفاد بأن 57 مدعياً عاماً أو من عائلاتهم قتلوا منذ عودة طالبان إلى السلطة. بالإضافة إلى ذلك، يوجد 3800 مدعٍ يعيشون في الخفاء داخل أفغانستان، يواجهون البطالة وصعوبات اقتصادية شديدة.
وأوضح أن خلال رئاسته، تم تدريب 250 مدعية نسائية بدعم من وكالة التنمية الدولية الأمريكية، وتم تعيينهن في النيابات المركزية والإقليمية. وأكد أن هؤلاء النساء معرضات الآن للتهديد بسبب ارتباطهن بوكالة أمريكية، ومع ذلك، لم تمنح الولايات المتحدة تأشيرات هجرة خاصة لهن بحجة أنهن لم يكنّ موظفات مباشرة في الوكالة.
وألغت طالبان الدستور والقوانين الجمهورية السابقة بعد استيلائها على أفغانستان، وخلال ما يقارب خمس سنوات، نفذت أوامر وتعليمات جديدة تعتمدها على الشريعة الإسلامية، والتي يرى المنتقدون أنها غيّرت بالكامل البنية القضائية والقانونية السابقة للبلاد.




