تسجيل 150 انتهاكاً لحرية الإعلام في أفغانستان خلال عام واحد

أعلن مركز صحفيي أفغانستان أن ما لا يقل عن 150 حالة انتهاك لحرية الإعلام وحقوق الصحفيين قد سُجلت في البلاد خلال العام الماضي؛ تشمل هذه الحالات 127 تهديداً و20 اعتقالاً للصحفيين والموظفين الإعلاميين. وأشار التقرير إلى أن أربعة صحفيين محتجزين لا زالوا في سجون إدارة طالبان.
نُشر هذا التقرير اليوم السبت، 12 ثور، بالتزامن مع اقتراب اليوم العالمي لحرية الصحافة، ويغطي الفترة من مايو 2025 وحتى الآن. وذكر المركز أنه رغم انخفاض عدد الحوادث المسجلة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، إلا أن الوضع النوعي لحرية الإعلام أصبح أكثر إثارة للقلق، كما أن سياسات طالبان المقيدة عمّقت الأزمة.
خلال هذه الفترة، استُشهد اثنان من موظفي الإذاعة والتلفزيون الوطني في غارات جوية للقوات الباكستانية، وأصيب آخر بجروح. وأضاف المركز أنه ولأول مرة منذ عودة طالبان إلى السلطة عام 2021، تم توثيق حالات تسجيل اعترافات قسرية للصحفيين من قبل الأجهزة الاستخباراتية، ما يعكس تزايد أجواء الخوف والقمع في البلاد.
ووفقاً للتقرير، توسع حظر البث المباشر إلى ثماني ولايات أخرى ويُطبق رسمياً الآن في 25 ولاية. ونتيجة لذلك، أغلقت ما لا يقل عن ثماني محطات تلفزة محلية نشاطها. كما تم إغلاق 11 وسيلة إعلامية أو جهة إعلامية مؤقتاً أو نهائياً بسبب ما وصف بعدم الالتزام بالتعليمات المفروضة، وأُلغيت تصاريح عمل ما لا يقل عن 10 مؤسسات داعمة للإعلاميين.
كما أشار المركز إلى تشديد القيود على الوصول إلى المعلومات، مضيفاً أن التقارير المصورة وإجراء المقابلات المصورة ممنوعة في نحو نصف الوزارات والإدارات الحكومية. وتتعرض وسائل الإعلام لضغوط متزايدة لعدم إجراء حوارات مع أشخاص غير معتمدين من قِبل إدارة طالبان.
ورد في جزء من التقرير أن حتى المكالمات الهاتفية مع الفتيات أو ذكر أسمائهن في البرامج المباشرة قد تؤدي في بعض الحالات إلى إيقاف عمل الوسائل الإعلامية، مما أثّر سلباً على برامج تعليم الفتيات. فضلاً عن ذلك، فرض حظر على بث أصوات النساء في عدد من الولايات، وتم توثيق حالات رقابة على صوت الصحفيات في المؤتمرات الصحفية لمسؤولي طالبان.
وذكر المركز أن بعض الاعتقالات تمت لأسباب ظاهرية منها طول اللحية، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول احترام الحقوق الأساسية والمعايير المهنية في التعامل مع الصحفيين.
وأكد التقرير أن مسؤولي طالبان في البداية تحدثوا عن تطبيق قوانين الإعلام السابقة، لكنهم الآن ينفذون تعليمات مكتوبة وشفوية، بعضها ضمن إطار قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مما يمنح منفذيها صلاحيات واسعة. ويرى المركز أن إنشاء هياكل رسمية وغير رسمية لترويج سرديات أحادية الجانب يعكس تعزيز سياسة “الصوت الواحد” في البلاد.
ووصف مركز صحفيي أفغانستان الوضع الاقتصادي للإعلام المستقل، خصوصاً في الولايات، بالخطير، مشيراً إلى أن انخفاض الموارد المالية وتزايد القيود يعرض العديد من الوسائل الإعلامية للخطر ويستمر نزيف هجرة الصحفيين.
وطالب المركز إدارة طالبان بمراجعة سياساتها، والإفراج عن جميع الصحفيين المعتقلين، وتوفير بيئة آمنة ومفتوحة للعمل الإعلامي. كما دعا المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم السياسي والمالي والفني للإعلاميين ووسائل الإعلام في أفغانستان.




