ارتفاع كبير في عمليات ترحيل 146 ألف مهاجر أفغاني من باكستان

أعلنت منظمة مراقبة حقوق الإنسان في تقرير جديد أن حكومة باكستان زادت بشكل ملحوظ من عمليات الاعتقال التعسفي والترحيل القسري للمهاجرين الأفغان، وذلك بعد تصاعد الاشتباكات الحدودية بين القوات الباكستانية وإدارة طالبان. وبحسب التقرير، فقد تم ترحيل أكثر من 146 ألف أفغاني من باكستان خلال عام 2026 فقط.
وأشار التقرير إلى أن الشرطة الباكستانية فرضت قيوداً صارمة على آلاف اللاجئين الأكثر ضعفاً، بما في ذلك الأطفال، في الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية والخدمات الأساسية الأخرى. كما ذُكر أن عددًا من المهاجرين تم اعتقالهم حتى أثناء القيام بالأنشطة اليومية مثل التسوق، الذهاب إلى المدرسة أو البحث عن عمل، فضلاً عن مصادرة هواتفهم المحمولة وأموالهم النقدية.
وأكدت فرشته عباسي، الباحثة في شؤون أفغانستان بمنظمة مراقبة حقوق الإنسان، أن “على باكستان اتخاذ إجراءات ضد ممارسات الشرطة المهينة ووقف الترحيل القسري للاجئين الأفغان فوراً.” وأضافت أن السلطات الباكستانية بهذا النهج تبث جوًا من الخوف وعدم الثقة بين المهاجرين.
ويشير التقرير إلى أن الشرطة الباكستانية اعتقلت حتى الحاصلين على تأشيرات سارية، وفي بعض الحالات طالبت برشوة للإفراج عن المهاجرين، في حين أن كثيرين منهم لا يملكون القدرة على دفع مثل هذه المبالغ. كما أوقفت حكومة باكستان منذ عام 2023 تجديد بطاقات تسجيل المهاجرين (PoR) وغيرها من الوثائق الإقامية الخاصة بالأفغان.
وحذرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان من أن بين المعتقلين والمُرحلين يوجد صحفيون ودافعون عن حقوق الإنسان وناشطون، يواجهون مخاطر جدية عند عودتهم إلى أفغانستان بسبب سجلاتهم المهنية أو انتقاداتهم لإدارة طالبان. ونقلت المنظمة عن مراسلون بلا حدود أن ما لا يقل عن 9 صحفيين أفغان، منهم بعض الحاصلين على تأشيرات سارية، جرى ترحيلهم قسراً إلى أفغانستان منذ بداية عام 2026.
وأكدت المنظمة أن الترحيل القسري للاجئين قد يشكل انتهاكاً لالتزامات باكستان بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب للأمم المتحدة ومبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي، الذي يمنع نقل الأشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها لخطر التعذيب أو الانتهاكات أو التهديد على حياتهم.
وطالبت منظمة مراقبة حقوق الإنسان حكومة باكستان بوقف إجراءات ترحيل المهاجرين الأفغان فوراً. كما دعت الدول الأخرى إلى التعبير عن مخاوفها بشأن هذه الإجراءات مع إسلام آباد، وفي الوقت ذاته إدانة الانتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان التي ترتكبها إدارة طالبان في أفغانستان.




